فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 392

إن الحجر على صوت المرأة.. ووضعه (تحت الحراسة) .. جعل المجتمع العربي ينطق بصوت واحد.. هو صوت الرجل بكل خشونته، وملوحته، ونبرته المدنية.

وهكذا لم تعرف موسيقانا (نصف الصوت) أو (ربع الصوت) وظلت السمفونية التي عزفها كورس الرجال وحدهم، (سمفونية ناقصة) .

في بدايات هذا القرن، بدأت المرأة تتخلص شيئًا فشيئًا من الحجاب المفروض على وجهها..

ولكن الحجاب المفروض على (صوتها) .. لم يتزحزح سوى سنتمترات قليلة.. وظلت المرأة رغم انفتاح أبواب العلم والمعرفة أمامها، واتساع أفقها الثقافي، تعبر عما يدور بعالمها الداخلي بنصف لغة .. ونصف صوت.. ونصف حرية.

فالمجتمع العربي لا يزال، رغم التحولات التي طرأت على بنيته، يعتبر الصوت النسائي مؤامرة على دولة الرجال وسلطتهم.. ويعتبر المرأة (الفصيحة) ظاهرة شاذة أو مرضية.. لابد من معالجتها بالعقاقير والمضادات الحيوية.

وهكذا ظل فم المرأة مختومًا بالشمع الأحمر، وغير صالح إلا لارتشاف الماء، ومضغ الطعام.

ومثل هذا الامتياز تتمتع به جميع الحيوانات بشكل غريزي

إن لعبة الحب هي لعبة يقوم بها اثنان: رجل.. وامرأة.. فلماذا يلعب الرجل وحده بأوراق الحب.. دون أن يعطي الفرصة للمرأة لتشارك في اللعبة.. وتجرب حظها ؟..

لماذا يحق للرجل، حين تجتاحه عاصفة الحب أن يقول للمرأة: (أحبك) .. ولا يحق لها، إذا بللتها أمطار الحب.. أن ترد عليه بلغة، ربما تكون أكثر حرارة وأعذب جرسا، وأشد صدقًا ؟؟

وإذا كانت المساواة البيلوجية غير ممكنة.. فلماذا لا نحقق المساواة (العاطفية) على الأقل، باعتبار الحب عاطفة إنسانية يشترك الذكر والأنثى.. ولا تحتمل الفصل العنصري أو الجنسي ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت