المطلب الثاني: الحكمة من الختان (1) :
قبل الكلام عن الحكمة من الختان لابد أن نعلم أن ما أمرنا به الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أو أرشدنا إلى فعله فإنه خير ولا شك في ذلك ويجب على كل مؤمن ومؤمنه أن يسلموا لحكم الله ورسوله دون تعليق ذلك بمعرفه الحكمه أو عدم معرفتها .
قال تعالى: { وما كان لمؤمن ولامؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرًا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم } "2".
لكن طلب معرفة الحكمة من التشريع لا بأس بها ولذلك فقد اجتهد العلماء رحمهم الله في بيان الحكمة من الختان فقال ابن القيم رحمه الله: ( الختان من محاسن الشرائع التي شرعها الله سبحانه لعباده ويجمل بها محاسنهم الظاهرة والباطنة . . . وأصل الختان لتكميل الحنيفية . . فالختان للحنفاء بمنزله الصنع والتعميد(3) لعباد الصليب . . . هذا مع ما في الختان من الطهارة والنظافة . . . وتحسين الخلقة وتعديل الشهوة )
ومع كون الختان سنة من سنن الأنبياء فقد توصل الأطباء في هذا الوقت في بحوث عده إلى إثبات فوائد صحية كثيرة للختان .
فقد جاء في كتاب الأمراض الجنسية للدكتور محمد علي البار:"لاحظ الباحثون أن سرطان عنق الرحم نادر عند اليهوديات كما لوحظ أنه نادر في البلاد الإسلامية والعربية . . . ويعود السبب في ذلك إلى أن اليهود يختنون ( قلت كذلك المسلمين ) أما عند الغرب فهم منتشر عند الذين لا يختنون من الغرب ومن على شاكلتهم". ...
والحق ما شهدت به الاعداء ففي عام 1990 كتب البروفيسور ويزويل:"لقد كنت من أشد أعداء الختان وشاركت في الجهود التي بذلت عام 1975 ضد إجرائه، إلا أنه في بداية الثمانينات أظهرت الدراسات الطبية زيادة في نسبة حدوث التهابات المجاري البولية عند الأطفال غير المختونين، وبعد تمحيص دقيق للأبحاث التي نشرت، فقد وصلت إلى نتيجة مخالفة وأصبحت من أنصار جعل الختان أمرًا روتينيًا يجب أن يجري لكل مولود".