فالمسألة عندهم ليست مسألة شرعية بقدر ما هي مخالفة لليهود والمسلمين الذين يقومون بعملية الختان، ولذلك نجد التناقض الواضح في أقوالهم، فعلى حين تعتبر الكنيسة الأرثوذكسية الأثيوبية المرأة غير طاهرة إذا لم تختن وترفض دخول النساء غير المختتنات للكنائس، فإن الكنيسة الكاثولكية الرومانية رفضت الختان للإناث [1] وهذا لأن مصدر الأحكام الشرعية عندهم ليس وحيًا شرعيًا، ولكن هوىً متبعًا ونصوصًا محرفة.
وبتدبر النصوص الشرعية الصحيحة نجد أن الختان عُرف منذ عهد خليل الله إبراهيم عليه السلام، يقول الحافظ ابن عساكر في كتابه ( تبيين الامتنان بالأمر بالاختتان ) (( إن الله سبحانه كرم بني آدم على سائر الحيوان، واختار لأمة محمد - صلى الله عليه وسلم - خير الأديان، وأمرهم باتباع ملة أبيهم إبراهيم عليه السلام، فكان من أمره ما جاء به من الاختتان مخالفة لمن عاصره من القلفان، وتمييزًا عما عدا الصلبان، فما تفضل الله به على هذه الأمة من الامتنان وفقهم له عن الأخذ به في الطهور والاختتان ) ) [2] .
وفي الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم، أن إبراهيم عليه السلام اختتن بعد أن مرت عليه ثمانون سنة، واختتن بالقدوم. ورواة مسلم متفقون على تخفيف القَدوم، ووقع في روايات البخاري الخلاف في تخفيفه وتشديده، فآلة النجار يقال لها قدوم بالتخفيف أما التشديد فيقصد به قرية بأرض الشام، والأكثرون على التخفيف وإرادة الآلة.
(1) الممارسات الضارة وأثرها على العلاقة الزوجية. بحث لم ينشر، د.شفيقة الشهاوي.
(2) تنبيه الامتنان بالأمر بالاختتان ، الحافظ بن عساكر ص28.