فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 150

وقال النبي عليه السلام لأصحابه لما رفعوا أصواتهم بالذكر: (أيها الناس اربعوا على أنفسكم فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، وإنما تدعون سميعًا قريبًا إن الذي تدعونه اقرب إلى أحدكم من عنق راحلته ) وقد علم المسلمون كلهم انه لم يكن عامة المسلمين ولا مشايخهم المعروفون يرفعون إلى الله حوائجهم لا ظاهرًا ولا باطنًا بهذه الوسائط والحجاب، فتعالى الله عن تشبيهه بالمخلوقين من الملوك وسائر ما يقوله الظالمون علوًا كبيرًا، وهذا من جنس دعوى الرافضة انه لابدّ في كل زمان من إمام معصوم، يكون حجة الله على المكلفين لا يتم الإيمان إلاّ به، ثم مع هذا يقولون انه كان صبيًا دخل السرداب من أكثر من أربعمائة وأربعين سنة، ولا يعرف له عين ولا أثر، ولا يدرك له حس ولا خبر، وهؤلاء الذين يدّعون هذه المراتب فيهم مضاهاة للرافضة من بعض الوجوه، بل هذا الترتيب والأعداد تشبه من بعض الوجوه، ترتيب الإسماعيلية والنصيرية ونحوهم في السابق والتالي والناطق والأساس والجسد وغير ذلك من الترتيب، الذي ما أنزل الله به من سلطان، فأما الحديث المرفوع -الذي في الأبدال- فالأشبه انه ليس من كلام النبي فإن الإيمان كان بالحجاز وباليمن قبل فتوح الشام، وكانت الشام والعراق دار كفر، ثم لما كان في خلافة على رضى الله عنه قد ثبت عنه عليه السلام انه قال ( تمرق مارقة من المسلمين تقتلهم أولى الطائفتين بالحق ) فكان علي وأصحابه أولى بالحق ممن قاتلهم من أهل الشام

ومعلوم إن الذين كانوا مع على رضى الله عنه من الصحابة مثل عمار بن ياسر وسهل بن حنيف ونحوهما، كانوا أفضل من الذين كانوا مع معاوية، وان كان سعد بن أبى وقاص ونحوه من القاعدين، أفضل ممن كان معهما، فكيف يعتقد مع هذا إن الابدال جميعهم الذين هم أفضل الخلق كانوا في أهل الشام هذا باطل قطعًا وان كان قد ورد في الشام وأهله فضائل معروفة فقد جعل الله لكل شيء قدرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت