فهرس الكتاب
والذين تكلّموا باسم البدل فسروه بمعان منها: أنهم أبدال الأنبياء، ومنها انه كلما مات منهم رجل أبدل الله تعالى مكانه رجلًا، ومنها أنهم أبدلوا السيئات من أخلاقهم وأعمالهم وعقائدهم بحسنات، وهذه الصفات كلها لا تختص بأربعين ولا بأقل ولا بأكثر، ولا تحصر بأهل بقعة من الأرض. وكذلك من فسّر الأربعين الابدال: بأن الناس إنما ينصرون ويرزقون بهم فذلك باطل بل النصر والرزق يحصل بأسباب، من أكدها دعاء المؤمنين وصلاتهم وإخلاصهم، ولا يتقيد ذلك لا بأربعين ولا بأقلّ ولا بأكثر، كما جاء في الحديث المعروف ( أن سعد بن أبى وقاص قال: يا رسول الله الرجل يكون حامية القوم أيسهم له مثل ما يسهم لأضعفهم؟ فقال يا سعد وهل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم، بدعائهم وصلاتهم وإخلاصهم) وليس في أولياء الله المتقين، ولا عباد الله المخلصين الصالحين، ولا أنبيائه المرسلين من كان غائب الجسد دائمًا عن أبصار الناس، بل هذا من جنس قول القائلين إن عليًا في السحاب، وان محمد بن الحنفية في الجبال رضوى، وإن محمد بن الحسن بسرداب سامرا، وإن الحاكم بجبل مصر، وإن الابدال الأربعين رجال الغيب بجبل لبنان، فكل هذا ونحوه من قول أهل الإفك والبهتان، نعم قد تخرق العادة في حق الشخص، فيغيب تارة عن أبصار الناس، إما لدفع عدو عنه، وإما لغير ذلك وأما انه يكون هكذا طول عمره فباطل، وكذلك ما يزعمه بعضهم من أن القطب الغوث الجامع يمد أولياء الله ويعرفهم كلهم، ونحو هذا فهذا باطل، فأبو بكر وعمر رضي الله عنهما، لم يكونا يعرفان جميع أولياء الله، ولا يمدانهم فكيف بهؤلاء الضالين المغترين الكذابين ؟ ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيد ولد آدم إنما عرف الذين لم يكن رآهم من أمته بسيماء الوضوء وهو الغرة والتحجيل .