فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 150

وقد رد ابن تيمية على أولئك الذين يرون النفع والخوارق من هؤلاء الأدعياء بقوله (1) :وكثير ممن يستغيث بالمشائخ فيقول: ياسيدى فلان، أو يا شيخ فلان اقض حاجتي فيرى صورة ذلك الشيخ تخاطبه ويقول: أنا أقضي حاجتك أطيب قلبك، فيقضى حاجته أو يدفع عنه عدوه، ويكون ذلك شيطانًا قد تمثل في صورته لما أشرك بالله فدعا غيره، وأنا أعرف من هذا وقائع متعددة حتى إن طائفة من أصحابي، ذكروا أنهم استغاثوا بي في شدائد أصابتهم أحدهم كان خائفًا من الأرمن، والآخر كان خائفًا من التتر، فذكر كل منهم أنه لما استغاث بي رآني في الهوى، وقد دفعت عنه عدوه، أخبرتهم أنى لم أشعر بهذا، ولا دفعت عنكم شيئًا وإنما هذا الشيطان تمثّل لأحدهم فأغواه لما أشرك بالله تعالى، وهكذا جرى لغير واحد من أصحابنا المشائخ مع أصحابهم يستغيث أحدهم بالشيخ فيرى الشيخ قد جاء وقضى حاجته ويقول ذلك الشيخ: إني لم أعلم بهذا فيتبين أن ذلك كان شيطانًا وقد قلت لبعض أصحابنا لما ذكر لي: أنه استغاث باثنين كان يعتقدهما، وأنهما أتياه في الهوى، وقالا له: طيب قلبك نحن ندفع عنك هؤلاء، ونفعل ونصنع قلت له فهل كان من ذلك شيء؟ فقال: لا فكان هذا مما دلّه على أنهما شيطانان فإن الشياطين وان كانوا يخبرون الإنسان بقضية، أو قصة فيها صدق فإنهم يكذبون أضعاف ذلك كما كانت الجن يخبرون الكهان.

(1) مجموع الفتاوى -ج 35-ص115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت