فهرس الكتاب
ولهذا من اعتمد على مكاشفته- التي هي من إخبار الجن -كان كذبه أكثر من صدقه، كشيخ كان يقال له الشياح توبناه وجددنا إسلامه، كان له قرين من الجن يقال له عنتر، يخبره بأشياء فيصدق تارة ويكذب تارة، فلما ذكرت له إنك تعبد شيطانًا من دون الله، اعترف بأنه يقول له: يا عنتر لا سبحانك إنك إله قذر وتاب من ذلك في قصة مشهورة . وقد قتل سيف الشرع من قتل من هؤلاء مثل الشخص الذي قتلناه سنة خمس عشرة، وكان له قرين يأتيه ويكاشفه فيصدق تارة ويكذب تارة، وقد انقاد له طائفة من المنسوبين إلى أهل العلم والرئاسة فيكاشفهم حتى كشف الله لهم، وذلك أن القرين كان تارة يقول له: أنا رسول الله ويذكر أشياء تنافى حال الرسول، فشهد عليه أنه قال: إن الرسول يأتيني ويقول لي كذا وكذا من الأمور التي يكفر من أضافها إلى الرسول، فذكرت لولاة الأمور أن هذا من جنس الكهان، وان الذي يراه شيطانًا، ولهذا لا يأتيه في الصورة المعروفة للنبي بل يأتيه في صورة منكرة، ويذكر عنه انه يخضع له ويبيح له أن يتناول المسكر وأمورًا أخرى، وكان كثير من الناس يظنون أنه كاذب فيما يخبر به من الرؤية، ولم يكن كاذبًا في أنه رأى تلك الصورة، لكن كان كافرًا في اعتقاده أن ذلك رسول الله، ومثل هذا كثير، ولهذا يحصل لهم تنزلات شيطانية، بحسب ما فعلوه من مراد الشيطان، فكلما بعدوا عن الله ورسوله وطريق المؤمنين، قربوا من الشيطان فيطيرون في الهواء والشيطان طار بهم، ومنهم من يصرع الحاضرين وشياطينه صرعتهم، ومنهم من يحضر طعامًا وإدامًا وملأ الإبريق ماء من الهوى والشياطين فعلت ذلك، فيحسب الجاهلون أن هذه كرامات أولياء الله المتقين، وإنما هي من جنس أحوال السحرة والكهنة وأمثالهم، ومن لم يميز بين الأحوال الرحمانية والنفسانية، اشتبه عليه الحق بالباطل، ومن لم ينّور الله قلبه بحقائق الإيمان وإتباع القرآن، لم يعرف طريق المحق من المبطل، والتبس عليه الأمر والحال كما التبس على الناس