فهرس الكتاب
لقد أخطئوا بل عصوا الله ورسوله، حينما أعطوا العاطفة كل اهتمامهم ونسوا وتناسوا التوازن بين الروح والجسد. نجد أن أعمال الصوفية قلبية روحية تنطوي على الغيبيات واللا معقول. فبمجرد الدخول في الطريقة الصوفية تتحول حياة الداخل إلى كرامات ومعاجز للشيخ، فإذا مرض لا يفسر بجرثومة غريبة دخلت الجسم، وإنما هناك أسباب غريبة، أعيت العلم الحديث عن تفسيرها، وهي على حسب درجة السالك على يد الشيخ، فقد يفسّر بغضب الشيخ، كما يفسّر الشفاء بالرضا ؟! فمن أراد الشفاء فلينظر مواضع الرضا والغضب. وإلا فإن الشيخ يريد الابتلاء والامتحان .
فلابد عند ذلك من التوجه إلى الشيخ بإخلاص، ودعائه بقلبه ولسانه: أن يكون أهلًا للابتلاء لا أن يشفيه فهذا سوء أدب .
وإن رزق مالًا فالشيخ فتح له شيئًا من خزائنه، أو افتقر فالشيخ يريد تمحيص قلبه من الدنيا. حتى أنه إذا رزق ولدًا، فلابد أن يعتبر السالك الحقيقي أن الولد وهبة من الشيخ ، وهكذا إلى ما هنالك من أمور الحياة ومشاكلها .
فالذي لا يعتقد بهذا فلن يصل، وإن صلّى وصام وذكر الله كثيرًا !؟
والأدلة التي تسند هذا الاعتقاد المريض، هي الكرامات التي يرويها بعض الكذّابين والمهووسين والحشاشين والمرتزقة، أو نقلًا عن رجل مات ورؤى في المنام .
من ذلك تلك القصص التي لا يعرف أصحابها، وتروى في كل حين لاسيما عند دخول الجدد في الطريقة ومنها: رجل أصيب في معدته أو كبده وأعيا الأطباء شفاءه، فدخل في الطريقة فشفي مباشرة، أو بعد عملية مناميه، يرى الشيخ يحمل حقيبة، فيها أدوات الجراحة ويشقّ بطنه ويزيل علّته، ويبقى أثر الجراحة بعد أن يستيقظ !؟
والشيخ عند الخزنوية عالم بكل الاختصاصات حتى القيصرية، فكثيرًا ما جاء إلى نساء الأتباع المخلصين حصرًا، فأجرى لهن عملية ناجحة، حتى أنه يولّد أحيانًا ؟!