فهرس الكتاب

الصفحة 110 من 150

ويثبت أنهم يجتمعون في غار حراء كل فترة ويرأس الجلسة الغوث، ويدافع دفاع المستميت عن جواز الاستغاثة (1) بالمشايخ،وهذا يعتبره البعض من العلماء، والذي يقرأ كتابه يكتشف أن الجهل المركب الذي يعاني منه، مصيبة كبيرة لاسيما إذا قرن بالتعصب وتقديس الآباء والأجداد، وهناك قضية الأسياد الذي ورثوا عن أجدادهم الولاية والكرامة، فهؤلاء لا يستطيع أي فرد أن يقترب من حماهم بنقد أو تجريح بحق أو بغير حق وإلا فالهلاك والدمار له ولأهله وذريته .

الفصل الثالث

الكرامات ودورها في إلهاب العاطفة وطمس العقل

إن القلب والعقل من نعم الله على الإنسان، بهما امتاز عن الكائنات بله فضّل وكرّم لما أودع فيه من خصائص تندر عند غيره قال تعالى {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا} (2)

ولكل من القلب والعقل مجاله المرسوم له، ونطاقه الذي لا يمكن تجاوزه، إذا أردنا الحق والصواب. فالقلب باعث ودافع لأننا نعلم علمًا بديهيًا، كمون العواطف والرغبات فيه، فكل البشر يعمل وعمله مدفوع بعاطفة، أما العقل فدوره توجيه هذه البواعث لما أراد بالسلب أو الإيجاب لا العكس، والعكس يودي إلى فقدان الفائدة، وهي التوازن بين قوى الفكر والعاطفة مما يؤدي إلى اختلال في الفهم والشعور، وما ضاع الحق عند الكثير إلا بسبب من قلبوا هذه المفاهيم رأسًا على عقب. والغفلة عن دور العقل في القيادة والتوجيه، كفران للحق وجريمة كبرى ارتكبها كثير من الأجداد المتأخرين، ودفعوا ضريبتها من ذلّ وهوان، ومهادنة للجهل ونكران للحق، وما بعد الحق إلا الضلال المبين .

وما غفل عن دور العقل إلا الصوفية ، بل سعوا جهدهم إلى طمسه وإلغائه .

(1) المصدر السابق:ص256وما بعدها.

(2) الإسراء (70)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت