فهرس الكتاب
حتى أنهم تركوا القرآن والأحاديث, اتكالًا على مدد الشيخ حين الضرورة (1) .
بل إن أكثرهم يصّرح: أن القرآن يسبب ضررًا بالغًا في السلوك لأنه يوجه إلى الله والطريقة توجّه الناس إلى الشيخ، وعندما تسأل أولئك: لماذا يفتح الشيخ هذا المعهد؟ يجاوبوك بأنه سبب ظاهري فقط، أي أنه خدعة ودجل ومصيدة للناس كما قلنا أنفًا، أي استغلال لمشاعر الناس، فلولا محبة الناس لدينهم ما أرسلوا أبنائهم إلى المعهد .
أساتذة المعهد:
كما قلنا سابقًا لا يحفل المعهد بعالم واحد يجيد فنون العلم ، بل كلهم عالة عليه وهذا يعود لثلاثة أسباب وهي:
السبب الأول: أن الشيخ يرفض إعطاء أجر للمدرسين ولو أجرًا رمزيًا .
السبب الثاني: أن العالم المتمكّن يرفض مخالفة الشيخ وأبنائه للشريعة، مما يؤثر على الأتباع والطريقة، بل أن الشيخ يرفض وجود الطالب المجد، الذي يرجى منه الخير والنفع، إذا أخذ بالسؤال عن الطريقة وأدلّتها .
السبب الثالث: وجود الحسد والغيرة من قبل أبناء الشيخ للعلماء.
لهذه الأسباب لا يتواجد في المعهد إلا كسالا المدرسين، الذين ما فقهوا غير قصص شيخهم وما حفظوا غير القصائد الشركية في حقه. وأكثر المدرسين يمتلكوا تاريخًا غير مشرف وسوابق يشيب لها الرضّع، فلا مكان لهم أفضل من البقاء في المعهد، فبما يعيشوا بين الناس فلا علم ولا خلق .
أما المعهد فلا يكلّف البقاء فيه سوى خدمة الشيخ واختراع الكرامات وقصص العجائز، وما أيسرها على الكذّابين، ثم إنهم يحصلوا على أموال طائلة من الوافدين إلى قرية الشيخ .
ينقسم الأساتذة إلى قسمين:
القسم الأول: أساتذة دير الزور ، وهم الأكثر جمعًا وسلطة على التلاميذ .
(1) تسري خرافات بين الطلبة أن الذي يخدم الشيخ ولا يدرس العلوم ينال مدد الشيخ لاسيما إذا ناقشه أحد فما عليه إلا إغماض عينيه وطلب المدد من الشيخ ، وسرعان ما يمده بالحجج الدامغة من القرآن والسنة مع أن الشيخ لا يجيد قراءة القرآن .