فهرس الكتاب
القسم الثاني: و هم الأسوء حظًا والأتّعس طالعًا ، وهم من باقي المناطق .
يمتاز أهل دير الزور بالخبث والدسائس، والإطاحة بكل من لا يهوى مجالسهم لاسيما إن كان بلده خارج تلك المحافظة، فسرعان ما تحل عليه لعنة الشيخ وأنجاله ورغم تفانيهم في خدمة الشيخ وأنجاله، قد يذهب كل هذا بطرفة عين، فكثيرًا ما وقع هؤلاء تحت نير العقاب، الذي يصبّه الشيخ وأنجاله دون رحمة ولا شفقة وتسبّ زوجاتهم وبناتهم، ثم يرجعوا بعد هذا إلى تقبيل الأحذية والأقدام ، وترجع زوجاتهم إلى خدمة نساء الشيخ وأنجاله، آلا بعدًا للخائرين .
من هؤلاء المدرّسين من وعى جهله بالعلم جهلًا تامًا، فأخذ بادعاء التصوف والدعوى مأمونة النجاح والقبول، إن كانت مرفقة بالخنوع والتذلل والتملق حتى أصبح من خواص الشيخ، وهي مرتبة لا يحلم بها شيخ عشيرة في دير الزور، حتى أنها جعلته أكثر مكانة في المعهد ، فالطالب يجب أن يتذلل لهذا حتى يذكره عند ربه وطلب رضاه ورضا ابن الشيخ، وختن الشيخ وخادم الشيخ، من الأمور المخزية حقًا لاسيما إذا كانت الطلبات غير شريفة .
فشغل هذا الرجل المبارك، هو مرافقة الشيخ إن جاء إلى الجامع، أو دخل ديوان الضيوف يضع له الوسائد، ويدلّك أقدامه وظهره، وبين هذا وتلك يخبره بما يريد من نفع وضر للآخرين، (( ففلان طالب مجد في الطريقة، وكامل الأخلاق والفضائل، ويصلح أن يقود جيشًا من الأتباع إلى قرية الشيخ"مع أنه لا يجيد غير الكذب والتزوير"وفلان إنسان كاذب وظعيف العقيدة"وهو عالم بالشريعة") )والشيخ يخزّن هذه المعلومات، حتى يحسن التصرّف أمام الأتباع ، فيمنح رضاه لعبيده، ويصب غضبه على المتمردين، وهذا العمل يعتبره الأتباع من كشوفات الشيخ، بينما هو من دسائس هذا المستشار والمدلّك .