فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 150

ومن المدرّسين من لم يعي الجهل المطبق الذي يعيشه ، فأخذ يصول ويجول ولا يملك غير الجرأة على العلوم والإدعاء، ولا يهمه أقال صوابًا أم خطأ، ضلالًا أم هدى المهم أنه يتكلم ويجمع حوله محبين وموالين .

ومن هؤلاء العابثين رجل اسمه فقه صالح، وما أدراك ما فقه صالح ؟ من أجرأ خلق الله على إدّعاء العلم والمعرفة، ومن أخبث الناس في التلفيق واختلاق الحكايا ونسج الأكاذيب، وهو محبوب عند الشيخ وأكثر الأتباع، وعند بعض الطلبة والمدرسين ، ومحبة هؤلاء لتوقي شره .

يمتاز هذا الرجل بطول باعه في سرد الخرافات والأساطير، والكرامات المختلقة بل ما أبرعه في سرّد القصص الارتجالية التي تناسب المقام أو لا تناسبه .

كان هذا الرجل اليد اليمنى للشيخ عز الدين الخزنوي، فهو المشرف العام على التكية، والداعي الأول في الجزيرة .كان كثير الدسائس والفتن، ودسائسه ترسل مباشرة للشيخ، وأكثر الدسائس تأثيرًا فيه قوله: إن فلان منكر على الشيخ فرغم الولاية والكرامات، وكشف الغيب لا يحتمل الخزنوي هذه الكلمة البغيضة، بل قد يقال إنه تكلّم مع منكر أو وقف معه، فسرعان ما يطرد مهما كانت منزلته العلمية والدينية، فكلمة المنكر في تل معروف -قرية الخزنوي- أخطر من كلمة الكافر والزنديق . فهذه الكلمة هي سلاح هذا الرجل، فيه يصول ويجول وبه يطرد من يشاء ويبقي من يشاء، وأحسبه بلغ الذروة في الظلم والبهتان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت