فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 150

والطلبة الذين يحترمونه ويتأدبون معه ويمشون خلفه، هؤلاء هم صفوة الله من خلقه ولو أتوا ما أتوا من المعاصي، وصفائحهم نقية رغم الكبائر التي يتعاطونها (1) ، وما يبرّر الجرائم، هو عقيدتهم الراسخة في الشيخ، فالعقيدة في الشيخ أضخم معنى من العقيدة في الله، بل بينهما عموم وخصوص من وجه -كما يقول المنطق الأفلاطوني- فالذي يعتقد بالله قد لا يعتقد في الشيخ فهذا يشمل المنكرين الضالين فهو أعم من وجه بنما الذي يعتقد في الشيخ يعتقد في الله فهذا أعم من وجه أخر .

إدارة المعهد

زمام الإدارة بيد أحد أخوان الشيخ، وهو محمد راشد، وهذا الرجل أقلّ العائلة مرضًا، يستيقظ باكرًا لحفظ القرآن الكريم، ويأتي إدارته قبل بدء الدروس، يحاول تحضير الدرس قبل دخوله للصف، ورغم أنه يجيد فهم ما يعطيه للطلبة، إلا أن سرعته في إعطاء الدرس تذهب بالفائدة ولا يستطيع الطالب سؤاله، وإن استطاع فسؤال وحيد لا يثنى ، ثم يخرج إلى إدارته، ويقف على بابه حاجب يمنع الداخلين. وكثيرًا ما ترى على باب إدارته، ما يذكرك بكتب التاريخ التي تذكر الملوك والخلفاء وما يكون على أبوابهم من خلاف بين الحجّاب و أهل الحوائج والطلبات وحوائج هؤلاء كلها تجاب، إن لم تكن فيها خسائر مادية، فهو منها براء كبراءة الذئب من دم ابن يعقوب، ورغم غناه الفاحش إلا أنه شديد التقتير والبخل حتى أن الضوائق المالية، التي تصيب أعزّ خدمه وأوفاهم، كانت تجابه بالألم والأنين والدعاء، هذا إذا كانوا أحياء، أما إذا ماتوا فبقراءة القرآن على أرواحهم الطاهرة وبالذّكر الحسن إن اضطّر لذلك .

(1) أغلب الذين يحيطون به ويحتفلون لإطلالته هم من اللوطية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت