فهرس الكتاب
وأقرأ الآن بعض ما سطّره عمن سماهم بالأولياء العارفين: قال في ترجمة من سماه بسيده علي وحيش:"وكان إذا رأى شيخ بلد، أو غيره ينزله من على الحمارة ويقول: امسك رأسها حتى أفعل فيها. فإن أبى شيخ البلد تسمر في الأرض ولا يستطيع أن يمشي خطوة، وإن سمح حصل له خجل عظيم والناس يمرون عليه"!! (1) فانظر كيف كان سيده علي وحيش، يفعل هذا أمام الناس!! فهل يتصور عاقل بعد هذا أن هذا التصوف النجس من دين المسلمين، ومما بعث به رسول رب العالمين محمد - صلى الله عليه وسلم - الهادي الأمين. وهل ينظم أمثال علي وحيش ومن على شاكلته في سلك أصحاب الرسول، ويجعل هؤلاء جميعا أصحاب صراط واحد إلا أفّاك أراد هدم دين الإسلام وتخريب عقائد المسلمين. وحتى لا تستفيق العقول من رقادها، فإن الشعراني هذا زعم لهم أن الأولياء لهم شريعتهم الخاصة التي يعبدون الله بها، ويتقربون إلى الله بها وإن كان منها إتيان الحمير!! وكذلك يروي أن الشيخ علي أبي خودة - رضي الله عنه -، كان يفعل الفاحشة في خدمة وعبيدة وكان إذا رأى أمردا، راوده عن نفسه وحسس على مقعدته، أمام الناس لا يبالي بوجودهم.
وكلما حاولت نفس أن تستيقظ، وتفكر لتفرّق بين الهدى والضلال، والطهر والنجاسة، ألقى هؤلاء عليها التلبيس والتزوير. فيذكر الشعراني أن رجلًا أنكر الفسق والفجور الذي يكون في مولد (السيد) البدوي حيث وما زال يجتمع الناس بمئات الآلاف في مدينة طنطا، ويكون هناك الاختلاط المشين بين الرجال والنساء بل تصنع الفاحشة في المساجد والطرقات، وحيث كانت تفتح دور البغاء وحيث يمارس الصوفيون والصوفيات الرقص الجماعي في قلب المسجد ، وحيث يستحل كل الحرمات
(1) الطبقات الكبرى ج2ص135.