فهرس الكتاب
فأجاب: أما الأسماء الدائرة على ألسنة كثير من النساك والعامة مثل الغوث الذي بمكة و الأوتاد الأربعة، والأقطاب السبعة والابدال الأربعين والنجباء الثلاثمائة فهذه أسماء ليست موجودة في كتاب الله تعالى ولا هي أيضًا مأثورة عن النبي بإسناد صحيح ولا ضعيف يحمل عليه ألفاظ الأبدال فقد روى فيهم حديث شامي منقطع الإسناد عن على بن أبى طالب رضى الله عنه مرفوعا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - انه قال: ( إن فيهم يعنى أهل الشام الأبدال الأربعين رجلًا كلما مات رجل أبدل الله تعالى مكانه رجلًا ) ولا توجد هذه الأسماء في كلام السلف، كما هي على هذا الترتيب، ولا هي مأثورة على هذا الترتيب والمعاني عن المشائخ المقبولين عند الأمة قبولًا عامًا.. إلى أن يقول: وبذلك يتبين أن هذه الأسماء على هذا العدد والترتيب والطبقات ليست حقًا في كل زمان بل يجب القطع بأن هذا على عمومه وإطلاقه باطل. فان المؤمنين يقلّون تارة ويكثرون أخرى، ويقلّ فيهم السابقون المقربون تارة، ويكثرون أخرى وينتقلون في الأمكنة ولا من شروطهم تعيين العدد، وقد بعث الله رسوله بالحق وآمن معه بمكة نفر قليل كانوا اقلّ من سبعة، ثم أقلّ من أربعين، ثم أقلّ من سبعين، ثم أقلّ من ثلاثمائة فيعلم أنه لم يكن فيهم هذه الأعداد ومن الممتنع أن يكون ذلك في الكفار ثم هاجر هو وأصحابه إلى المدينة وكانت هي دار الهجرة والسنة والنصرة ومستقر النبوة وموضع خلافة النبوة، وبها انعقدت بيعة الخلفاء الراشدين، وان كان قد خرج منها بعد أن بويع فيها، ومن الممتنع أنه قد كان بمكة في زمنهم من يكون أفضل منهم، ثم إن الإسلام انتشر في مشارق الأرض ومغاربها، وكان في المؤمنين في كل وقت من أولياء الله المتقين، بل من الصدّيقين السابقين المقرّبين، عدد لا يحصى عدده إلا رب العالمين، لا يحصرون بثلاثمائة ولا بثلاثة آلاف، ولما انقرضت القرون الثلاثة الفاضلة كان في القرون الخالية من أولياء الله ، من