فهرس الكتاب
ـ مفرطون: النحل 62، قرئ بفتح الراء وبكسرها، والفتح قراءة حفص [1] ، ودلالتها أن الإفراط لم يقع منهم، بل وقع عليهم.
تعليق عام:
في خاتمة هذا الفصل يوجز الباحث أهم النتائج، فمن خلال عرضه لظاهرة (تناوب أصوات المد القصيرة) تبين أن لغة الحجاز قد استعملت الحركات الثلاث في الكلمات التي تناوبت الحركات على فائها، فتارة تستعمل الضم، وأخرى تميل إلى الكسر، وكثيرا ما تؤثر الفتح؛ ولذا كان الفتح أكثر أصوات المد وضوحا بارزا في قراءة حفص، وقد أرجع الباحث سبب ذلك إلى خفة الفتح ، حيث يتواءم ذلك وتحضر القبائل الحجازية ـ موطن قراءة حفص ـ ويعد الضم في رأي الباحث مرحلة سابقة للكسر والفتح، كما يعد الكسر مرحلة ثانية، أما الفتح فهو مظهر من مظاهر التطور اللغوي نحو التخفيف، وتناوب أصوات المد قد يكون له أثر دلالي أحيانا، وغالبا ما يكون له أثر صرفي، حيث تكون إحدى القراءتين اسما، والأخرى مصدرا، وقد لا يعدو كونه لغات في الكلمة.
ومن خلال العرض لظاهرة (تحريك عين الكلمة وإسكانها) تبين أن قراءة حفص قد احتفظت لنا بنماذج كثيرة من اللغتين، وهذا يعنى أن لغة الحجاز لم تؤثر المقاطع المفتوحة فحسب، كما أنها لم تؤثر المقاطع المغلقة، وإنما جمعت بينهما، ويرى الباحث أن الأصل التحريك أو المقطع المفتوح، فهو يمثل اللغة الأولى، أما الإسكان أو المقطع المغلق فيعد لغة ثانية، لجأت إليه اللغة تخفيفا؛ ومن ثم فهو أحد مظاهر التطور اللغوي نحو التخفيف.
(1) العنوان 118 ، والإتحاف 2/185