فهرس الكتاب
الأصل في لام الأمر الكسر، ويجوز الإسكان إذا سبقت بالفاء أو الواو [1] ، فلس ثمة اختلاف بين النحاة في ذلك، وإنما دار النزاع بينهم في كسر اللام وإسكانها بعد (ثم) ، مثل: (ثم ليقطع) في قوله تعالى (من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينتظر هل يذهبن كيده ما يغيظ) الحج 15، وقوله: (ثم ليقضوا) في (وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا مدافع لهم .. ثم ليقضوا تفثهم وليوفوا نذورهم) الحج 29، حيث قرئ بإسكان اللام وكسرها، والإسكان قراءة حفص [2] ؛ ومن ثم كانت قراءة حفص مجالا خصبا لإسهاب القول فيها من أهل العربية، ما بين مؤيد محتج بها على إرساء قاعدة في ذلك ، ومعارض بل منكر لها، ومن أولئك المعارضين المبرد؛ إذ رفض إسكان اللام بعد (ثم) [3] ، وكذلك ابن جنى الذي وصفها بالقبح في قوله:"الحرف الذي ينزل مع ما بعده كالجزء الواحد منه فاء العطف وواوه .. أما قراءة الكوفيين (ثم ليقطع) بإسكان اللام فقبيح عندنا؛ لأن (ثم) منفصلة) [4] ، ثم يأتي النحاس فيصف إسكان اللام بعد (ثم) بـ"أنه بعيد في العربية؛ لأن (ثم) حرف يوقف عليه وينفرد" [5] ."
(1) معاني القرآن للقراء 2/224 وحجة اين خالويه 252 وقد ذكر السيوطي أن الأصل في البناء الإسكان، والتحريك للابتداء. انظر الهمع 2/55
(2) العنوان 134 والإتحاف 2/272
(3) الكشف 2/116
(4) الخصائص 2/330
(5) إعراب القرآن 3/90 والجامع 5/4414