فهرس الكتاب
كذلك تبين أن قراءة حفص قد جاءت على اللغة الفصحى، حيث وافقت القاعدة العامة للنحاة الخاصة بـ (إن) المخففة من الثقيلة، فالقاعدة الإهمال، وعليه قراءة حفص وكذلك (إن) النافية مع (لما) حينما تكون بمعنى (إلا) . وربما كان هذا مما ساعد على نشرها وشيوعها في مختلف الأقطار الإسلامية.
ـ ربّما .. بنيتها ودلالتها:
بداية يشير الباحث إلى أن (ربما) لم ترد إلا في موضع واحد تنوعت قراءته بين التشديد والتخفيف، وكان التخفيف قراءة حفص [1] ، وهو قوله (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) .
وربما في دلالتها تجمع بين التقليل والتأثير، يقول ابن هشام:"يتردد معناها بين التقليل والتكثير، والتكثير أكثر، ومنه (ربما يود الذين كفروا) ، والتقليل مثل الحديث (يارب كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة) ، ونظيرها للتكثير (كم) الخبرية، وللتقليل (قد) [2] ، وهى حرف جر عند البصرين؛ لأنها لا تفيد معنى في ذاتها، واسم عند الكوفيين حملا على (كم) فكلاهما يفيد العدد [3] ، وغالبا ما تدخل على الاسم، وإذا دخلت عليها ما كفتها عن العمل، وهيئتها للدخول على الجملة الفعلية، ويغلب أن يكون فعلها ماضيا لفظا ومعنى، ويجوز أن يكون الفعل مستقبلا، ومنه (ربما يود الذين كفروا) ، وقيل: هو مؤول بالماضي، قال ابن هشام:"وفيه تكلف، والدليل على صحة استقبال ما بعدها قول هند أم معاوية [4] : (يا رب قائلة غدا * يا لهف أم معاوية) ، والباحث يرجح دخولها على المستقبل كما في صريح الآية.
أما من حيث تخفيفها وتشديدها فقد ذكر العلماء أنهما لغتان، التشديد لغة تميم وقيس، والتخفيف لغة الحجاز [5] ، ومن ثم كانت قراءة حفص.
ـ لام الأمر:
(1) السبعة 366 ، والنشر 2/301
(2) مغنى اللبيب 179 وقد ذكر أبو حيان أن معناها في المشهور التقليل لا التكثير. البحر 5/442
(3) الإنصاف م 121
(4) انظر: معنى اللبيب 183 ، والشاهد من مجزوء الكامل
(5) الكشف 2/29 والجامع 4/3617