الصفحة 161 من 178

قرئت (لما) في هذه الآيات بالتشديد والتخفيف، والتشديد قراءة حفص [1] ، ودلالة (إنْ) الخفيفة مع (لما) النفي، و (لما) بمعنى (إلا) [2] ، فالتركيب جمع بين أداتي نفي واستثناء يفيدان معنى القصر، ودلالة القصر المزيد من التوكيد لمعنى الجملة أو توكيد الربط بين المبتدأ والخبر. وأسلوب القصر هذا يستعمل في موقفين: الأول موقف الإنكار من المخاطب، واستعماله هنا استعمال ظاهر ـ كما يقول البلاغيون ـ أما الثاني فموقف التسليم والاعتقاد من المخاطب، لكنه ينزل منزلة المنكر تأكيدا، ويسعى البلاغيون إلى استعماله هنا استعمالا في غير الظاهر [3] ، فإذا ما نظرنا للآيات وجدناها جمعت بين الموقفين؛ ففي توجيهها للمسلمين استعمال في غير الظاهر، وفي خطابها للكافرين استعمال ظاهر؛ لأنهم منكرون، وربما يذكرنا هذا التحليل بنظرية (النظم) عند عبد القاهر الخاصة بأسلوب القرآن القائم على الاختيار والتأليف [4] .

وبعد فقد تبين للباحث أن قراءة حفص قد جمعت بين كسر (إن) وفتحها في مواضع كثيرة، ودلالة الكسر غالبا القطع والابتداء والاستئناف، فتؤثر الكسر حينما تريد قطع ما قبل إن عما بعدها، أما إذا أرادت أن تربط بين ما قبل (إن) بما بعدها فتحت؛ لأن الفتح دلالته ارتباط الكلام بعضه ببعض؛ ليسير على سياق واحد والمعنى مرتبط بعضه ببعض.

(1) السبعة 339 ، والنشر 2/291 ، والإتحاف 2/135

(2) مشكل طويل القرآن 542 وإعراب ثلاثين سورة 52 وحجة ابن خالويه 368 والكشف 2/215 والجامع 6/5468 والبحر 7/334

(3) دراسة الأسلوب 80

(4) المقصد من الاختيار اختيار الكلمات التي يصاغ منها البناء والتي تتناسب مع الموقف ، والتأليف هو التنسيق بين الكلمات والجمل ، تقديما وتأخيرا وغير ذلك ، والتناسب بينها وبين المعنى المناسب للموقف . انظر: دراسة الأسلوب 63 وما بعدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت