الصفحة 165 من 178

فإذا ما نظرنا إلى قراءة حفص وجدناها قد جمعت بين اللغتين: الإعمال والإهمال، فيما تكررت فيه"لا"ونعرض عدة نماذج تأكيدا لذلك:

ـ لا رفث ولا فسوق: في (فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج) البقرة 197، حيث قرئ بالنصب من غير تنوين وبالرفع منونا، والأولى قراءة حفص [1] ، والنصب على أن"لا"هي (لا) التبرئة التي تعمل عمل (إن) ، والاسم مبنى على الفتح، فزال التنوين؛ لأنه اسم نكرة، والإجماع على الفتح في (جدال) يقوى الفتح في (رفث وفسوق) ؛ ليكون الكلام على نسق واحد [2] .

ـ لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة: البقرة 254

ـ لا بيع فيه ولا خلال: إبراهيم 31

ـ لا لغو فيها ولا تأثيم: الطور 23

قرئ ما بعد ( لا ) بالرفع منونا وبالنصب من غير تنوين، والأولى قراءة حفص [3] ، والرفع على الابتداء، و"لا"مهملة غير عاملة.

وبعد .. فقد تبين أن ( لا ) تعمل عمل ( إن ) شريطة ألا تتكرر، فإذا ما تكررت جاز الإعمال والإهمال، وقد جمعت بينهما قراءة حفص، وكلتاهما لغة حجازية؛ لأن قراءة حفص حجازية.

تعليق عام:

ختاما لهذا الفصل ، يوجز الباحث أهم ما انتهى إليه من نتائج:

ـ إنّ: لقد تبين أن قراءة حفص قد جمعت بين كسر إن وفتحها في مواضع كثيرة ودلالة الكسر غالبا القطع والابتداء والاستئناف، فتؤثر الكسر حينما تريد قطع ما قبل (إنّ) عما بعدها، أما إذا أرادت أن تربط بين ما قبلها بما بعدها فتحت؛ لأن الفتح دلالته ارتباط الكلام بعضه ببعض؛ ليسير على سياق واحد والمعنى مرتبط بعضه ببعض.

(1) السبعة 180 ، 187 ، والنشر 2/211 ، والإتحاف 1/389 ، 433 ، 447

(2) معاني القراء 1/125 وحجة ابن خالويه 94 والكشف 1/286 الكنز 287 والجامع 1/781 والبحر 2/88 ، والمهذب 1/86

(3) السبعة 180 ، 187 ، والنشر 2/211 ، والإتحاف 1/389 ، 433 ، 447

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت