الصفحة 166 من 178

كذلك تبين أن قراءة حفص قد جاءت على اللغة الفصحى، حيث وافقت القاعدة العامة للنحاة الخاصة بـ ( إن ) المخففة من الثقيلة، فالقاعدة الإهمال، وعليه قراءة حفص، وكذلك (إن) النافية مع ( لما ) حينما تكون بمعنى ( إلا ) . وربما كان هذا مما ساعد على نشرها وشيوعها في مختلف الأقطار الإسلامية.

ـ ربما: تبين أن"ربما"لم ترد إلا في موضع واحد تنوعت قراءته بين التشديد والتخفيف، وكان التخفيف قراءة حفص، وهو قوله: (ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين) ، والتخفيف لغة الحجاز، حيث نص العلماء على ذلك، فضلا عن أنه قراءة حفص، كما أنهم ذكروا في دلالتها أنها تجمع بين التقليل والتكثير ، والتكثير أكثر، ومنه (ربما يود الذين كفروا) ، وهذه الآية تؤكد دخولها على المستقبل.

ـ لام الأمر: لقد اختلف العلماء حول إسكان هذه اللام بعد"ثم"، فمنهم من رفض، ومن ثم لم يرجحوا قراءة حفص بالإسكان، أما الآخرون فقد أجازوا ذلك، واحتجوا بالقراءة، ورجح الباحث الرأي الأخير، ويرى أن إسكان اللام مظهر من مظاهر التخفيف في اللسان العربي ، ونلمس هذه الظاهرة في إسكان الهاء من (هو وهي) بعد (الفاء والواو واللام وثم) ، وهذه الظاهرة شائعة في قراءة أهل الكوفة إلا حفصا، وربما يرجع هذا إلى ان قراءة حفص تتسم بالسمات اللغوية الحجازية، أما سائر قراءات الكوفيين فتتسم بالسمات اللغوية البدوية ـ كتميم ـ وظاهرة إسكان الهاء هذه شاعت في اللغة البدوية ، وهي مظهر من مظاهر التخفيف.

ـ لا: بعد العرض الموجز تبين أن"لا"تعمل عمل"إن"شريطة ألا تتكر فإذا ما تكررت جاز الإعمال والإهمال ، وقد جمعت بينهما قراءة حفص ، وكلتاهما لغة حجازية؛ لأن قراءة حفص حجازية.

خاتمة

في هذه الخاتمة يوجز الباحث بعض ما انتهى إليه من النتائج التي ذكرها عقب كل فصل راجيا أن تكون مفيدة جديدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت