الصفحة 66 من 178

هذا .. وقد اختلف المتقدمون في التاء المحذوفة، فبينما ذهب الكوفيين إلى أنها التاء الأولى؛ لأنها زائدة، والزائد أولى أن يحذف، ذهب البصريون إلى أنها الثانية؛ لأن الأولى دلالتها المضارعة [1] ، ورأيهم أولى عند الباحث، فلو أن التاء الأولى كانت ياء للغيب لما جاز حذفها وجاز حذف الثانية إذا جاء بعده صوت مماثل مخرجا أو صفة كما في الفعل (يشقق) البقرة 74، حيث إنه لا خلاف على قراءته بتشديد الشين، وأصله يتشقق، ثم حدث تماثل بين صوتي التاء والشين فقلبت التاء شينا وأدغمت فيها.

المجرد والمزيد:

يقف الباحث إبان هذه الظاهرة عند صيغتي: (فعل وأفعل) ، ويدور الحديث من خلال عدة نماذج يسوقها الباحث تكشف لنا عن أي الصيغتين تؤثرها قراءة حفص:

ـ فأسر: في قوله تعالى: (فأسر بأهلك) هود81، حيث قرئ بهمزة قطع وبهمزة وصل والأولى قراءة حفص [2] ، وهو من الفعل الرباعي (أسرى) ، ويماثله قوله: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلا) الإسراء، أما الثانية فمن (سرى) ، ونظيره (والليل إذا يسر) الفجر4.

نسقيكم: النحل 66 والمؤمنون 21، قرئ بضم النون وفتحها، والأولى قراءة حفص [3] ، والضم من الرباعي (أسقي) ومنه (فأسقيناكموه) الحجر22، والفتح من (سقى) ، ومنه قوله: (سقاهم ربهم) الإنسان21.

يسحتكم: طه 61، قرئ بضم الياء وبفتحها، والضم قراءة حفص [4] ، وهو من الرباعي (أسحت) ، في حين أن الفتح من (سحت) .

إذ أدبر: المدثر 33، قرئ (إذ أدبر) بهمزة قطع، و (إذا دبر) من غير همز، والرباعي قراءة حفص [5] .

(1) انظر: الكتاب 4/476 ، وحجة أبي على 2/109 ، والإنصاف م 93 ، والارتشاف 1/163.

(2) السبعة 338 ، والعنوان 108 ، والنشر 2/290 ، والإتحاف 2/132 .

(3) السبعة 374 ، النشر 2/304 .

(4) العنوان 129 ، والإتحاف 2/248 .

(5) النشر 2/393 ، والإتحاف 2/572 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت