فهرس الكتاب
وَلِيَسَعْك ) أَمْرٌ مِنْ وَسِعَ يَسَعُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: الْأَمْرُ فِي الظَّاهِرِ وَارِدٌ عَلَى الْبَيْتِ وَفِي الْحَقِيقَةِ عَلَى الْمُخَاطَبِ أَيْ تَعَرَّضَ لِمَا هُوَ سَبَبٌ لِلُزُومِ الْبَيْتِ مِنَ الِاشْتِعَالِ بِاَللَّهِ وَالْمُؤَانَسَةِ بِطَاعَتِهِ وَالْخَلْوَةِ عَنِ الْأَغْيَارِ. ( وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِك ) قَالَ الطِّيبِيُّ مِنْ بَكَى مَعْنَى النَّدَامَةِ وَعَدَّاهُ بِعَلَى أَيْ اِنْدَمْ عَلَى خَطِيئَتِك بَاكِيًا . [1]
فضل قتال الخوارج
عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « سَيَكُونُ فِى أُمَّتِى اخْتِلاَفٌ وَفُرْقَةٌ قَوْمٌ يُحْسِنُونَ الْقِيلَ وَيُسِيئُونَ الْفِعْلَ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ تَرَاقِيَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ لاَ يَرْجِعُونَ حَتَّى يَرْتَدَّ عَلَى فُوقِهِ هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ طُوبَى لِمَنْ قَتَلَهُمْ وَقَتَلُوهُ يَدْعُونَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَلَيْسُوا مِنْهُ فِى شَىْءٍ مَنْ قَاتَلَهُمْ كَانَ أَوْلَى بِاللَّهِ مِنْهُمْ » . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا سِيمَاهُمْ قَالَ: « التَّحْلِيقُ » . [2]
( لَا يُجَاوِز ) أَيْ قُرْآنهمْ أَوْ قِرَاءَتهمْ.
( تَرَاقِيهمْ ) جَمْع تَرْقُوَة وَهِيَ الْعَظْم الَّذِي بَيْن نَقْرَة النَّحْر وَالْعَاتِق وَهُمَا تَرْقُوَتَانِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ ، وَالْمَعْنَى لَا يَتَجَاوَز أَثَر قِرَاءَتهمْ عَنْ مَخَارِج الْحُرُوف وَالْأَصْوَات وَلَا يَتَعَدَّى إِلَى الْقُلُوب ؛ أَوْ الْمَعْنَى أَنَّ قِرَاءَتهمْ لَا يَرْفَعهَا اللَّه وَلَا يَقْبَلهَا فَكَأَنَّهَا لَمْ يَتَجَاوَز حُلُوقهمْ.
(1) - تحفة الأحوذي - (ج 6 / ص 196)
(2) - رواه أبو داود (4767 و4768) (صحيح)