الصفحة 14 من 19

إن ممارسة الطب مع الجهل موجبة للضمان سواء أكان الجهل كليًا كأن يقوم ممرض أو عامي بممارسة الطب والتطبيب، أم كان جهلًا جزئيًا كأن يقوم طبيب باطني بإجراء جراحة في العيون، والمتطبب الجاهل يضمن اتفاقًا، وهو نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم المتقدم، وضابط الجهل في واقعنا المعاصر يتمثل في الإخلال بمتطلبات الطبيب من حيث كونه مؤهلًا علميًا وعمليًا بحيث يحمل الشهادة العلمية في اختصاصه الطبي ويحمل ترخيص المزاولة في هذا التخصص، حيث يراعى في هذه التراخيص اجتماع المؤهل العلمي والعملي للطبيب كل بحسب اختصاصه. ومن اللطيف أن نذكر أن هذا الإجراء - أعني الترخيص والشهادة - قد عرفه المسلمون منذ زمن بعيد، ففي عام 319 هجرية أمر الخليفة العباسي المقتدر محتسبه إبراهيم بن بطحا بن أبي أصيبعة بمنع جميع الأطباء من المعالجة إلا من امتحنه رئيس الأطباء في ذلك العهد وهو (سنان بن ثابت بن قرة) وكتب له رقعة بما يُطلق له التصرف فيه من الصناعة، وقد امتحن في بغداد وحدها وقتذاك 800 طبيب عدا الذين لم يدخلوا الامتحان لشهرتهم وعلو شأنهم في الطب. [1]

الموجب الثالث: الخطأ:

الخطأ هو:"ما ليس للإنسان فيه قصد" [2] ، وهو مسقطٌ لحق الله تعالى من جهة الإثم، ولكنه لا يُسقط حق العباد في الضمان، بدليل قوله تعالى:"وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم" [3] ، فهذا دليل سقوط الإثم، وقوله تعالى:"وما كان لمؤمنٍ أن يقتل مؤمنًا إلا خطأً ومن قتل مؤمنًا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلَّمة إلى أهله إلا أن يصَّدقوا" [4] ، فهذا دليل ثبوت الضمان على المخطئ، وهذا غاية العدل، وإذا نظرنا إلى

(1) المماراسات الطبية بين خطأ الطبيب ومضاعفات المرض - د. عبد الله منجود - بتصرف Eastern Mediterranean Health Journal, Volume 10, Noa1/ 2, January /March 2004, Pages 198 - 207

(2) التعريفات - الجرجاني - 85

(3) سورة الأحزاب - آية 5

(4) سورة النساء - آية 92

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت