والجانب التطبيقي العملي (وعبر عنه بقوله لم تجنِ أيديهم) ، فتبين لنا أن خلاصة الأمر في ثبوت موجب المسؤولية هنا يتعلق بأحد الأمرين التاليين أو بهما معًا:
1.مخالفة الأصل العلمي المعتبر
2.مخالفة التطبيق العملي المعتبر
وضابط هذين الأمرين في واقعنا المعاصر ما يطلق عليه (معيار الممارسة الطبية) ويسمى بالأجنبية"Standard of care"، ويعرفه البعض بأنه:"الإجراء التشخيصي أو العلاجي الذي يتوجب على الطبيب اتباعه في حالة مريض أو مرض أو ظرف سريري معين" [1] ، ومن جهة قانونية هو:"مستوى الممارسة الوسط الذي يتبعه الطبيب عادة في مجتمع معين" [2] ، وهذا التعريف يعود إلى ما قررناه سابقًا من تحكيم"العرف الخاص". كما برز مؤخرًا مفهوم"الطب المسند بالدليل"ويسمى بالأجنبية"evidence based medicine"، وهو مبني على أبحاث موثقة أجريت في مراكز متعددة وفق منهج يزيد مصداقية التجارب السريرية [3] .
أما إذا التزم الطبيب بأصول المهنة العلمية والعملية وترتب على علاجه سراية ضررٍ ما فإنه لا يتحمله، لأنه قام بفعل مأذونٍ به شرعًا ولم يتعد كما نص عليه ابن قدامة وغيره من الفقهاء، وذكر ابن قيم الجوزية قاعدة بديعة في هذا الباب حيث قال:"سراية الجناية مضمونة بالاتفاق، وسراية الواجب مهدرة بالاتفاق" [4] .
الموجب الثاني: الجهل:
(2) السابق
(3) المماراسات الطبية بين خطأ الطبيب ومضاعفات المرض - د. عبد الله منجود - بتصرف Eastern Mediterranean Health Journal, Volume 10, Noa1/ 2, January /March 2004, Pages 198 - 207
(4) زاد المعاد - 4/ 128