الصفحة 12 من 19

الجسد وكيفية السيطرة على النزف أثناء العمل الجراحي فهذه لا تتغير بتغير نوع الجراحة ولا تتغير بتغير العصر، فهذه العلوم العامة والخاصة الثابتة تعتبر علومًا مستقرة يؤاخذ كل من يخرج عنها، فهي أشبه بالقواعد والقطعيات الطبية.

2.العلوم الطبية المستجدة: وهي ما تتفتق عنه البحوث العلمية الطبية يوميًا من كشف أو نظرية أو علاج جديد ونحوه، وهذه هي التي يصعب ضبطها، ولا بد للطبيب من مراعاة أمرين اثنين في هذه العلوم حتى يخرج من العهدة فيها، وهذان الأمران هما (1) أن تصدر هذه العلوم عن جهة علمية معتبرة، (2) أن يشهد لها أهل الخبرة بالصلاح للتطبيق والممارسة. فإذا اجتمع هذان الوصفان لزم الطبيب أمرٌ ثالث من جهته هو ألا وهو تأهله لتطبيق هذه العلوم المستجدة، كأن تكون تقنة جراحية جديدة فلا يبادر إلى تطبيقها دون إشراف أو حضور دورة تدريبية تؤهله للقيام بها، وهذا كله مقرر عند أهل الطب. فإذا راعى الطبيب هذه الأمور، وكان العمل الذي يمارسه معتبرًا عند أهل الفن وكان هو مؤهلًا له والتزم بالأصول المتبعة فيه فقد خرج من العهدة.

ولقد نصت لوائح الأخلاقيات الطبية للرابطة الطبية الأمريكية على ما يلي:"إن من العمل اللاأخلاقي قيام الطبيب بتقديم علاج غير علمي أو خطير والمساعدة على ذلك وإيهام المريض بجدواه مع ما يترتب على ذلك من تأخير التدخل العلاجي المعتبر" [1] ، كما تؤكد هذه اللوائح على اجتناب الممارسات الطبية غير المجدية والالتزام بالممارسات الطبية العلمية المعتبرة [2] ، فالعمل بهذه الممارسات غير العلمية يعتبر خارجًا عن أصول المهنة، وهذا الذي ذكرناه قد قرره الفقهاء في شروط الممارسة الطبية، فقال الإمام ابن قدامة رحمه الله:"ولا ضمان على حجَّام ولا ختَّان ولا متطبب إذا عُرف منهم حذق الصنعة ولم تجنِ أيديهم" [3] ، فهذا الذي ذكره رحمه الله يتضمن الجانب العلمي النظري (والذي عبر عنه بحذق الصنعة)

(2) يراجع Code of Medical Ethics, American Medical Association, E-8.20 Invalid medical treatments

(3) المغني - ابن قدامة - 7/ 468

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت