الصفحة 5 من 19

2.المسؤولية الطبية المهنية: وهذا القسم يتعلق بالنواحي العملية لنفس مهنة الطب، وتتعلق المسؤولية في هذا القسم بإخلال الطبيب بواحد أو أكثر من المبادئ المتفق عليها في عرف المهنة بصورة تؤدي إلى وقوع الضرر على المريض أو التسبب في ذلك. فالعقد المهني بين الطبيب والمريض يلزم الطبيب بالأصول المهنية المعتبرة بحيث لا بد من أن يكون حاذقًا عالمًا بطبه (وهذا هو الجانب النظري) ماهرًا فيه (وهذا هو الجانب العملي) ، ومطبقًا لهذا العلم والحذق والمهارة على أفضل وجه ممكن، فإذا أخل الطبيب بجانب العلم أو المهارة أو الالتزام بهما ونجم عن ذلك وقوع الضرر أو التسبب فيه وقعت المسؤولية الطبية، وسوف نعرج لاحقًا على الموجبات التي تثبت وقوع هذه المسؤولية بحيث تترتب عليها آثارها.

المطلب الثاني: الأصول التي تنبني عليها المسؤولية الطبية:

إذا نظرنا إلى واقع الممارسة الطبية اليوم وجدنا أن مستند المسؤولية الطبية يعتمد على القوانين المعمول بها في كل مجتمع، وهي وإن كانت تعتبر من حيث المبدأ جملةً الأمور المشتركة المتفق عليها، فإننا نجد تفاوتًا واضحًا في تقويم وتقرير موجبات وآثار هذه المسؤولية؛ فالنظم القانونية المعمول بها اليوم تمنع من مزاولة المهنة مَن لم يتأهل لذلك، ولكننا نجد تفاوتًا بين مجتمع وآخر في آلية تحديد هذه الأهلية، ولا تسمح النظم القانونية للطبيب بالتعدي على المريض بعلاج أو تشخيص بدون إذنه أو إذن سلطة لها صلاحية وولاية خاصة أو عامة، غير أن هناك تفاوتًا بين مجتمع وآخر في تحديد ضوابط هذا التعدي، ففي بعض البلاد يؤاخذ الطبيب الذي يقوم بإسعاف مريضٍ في وضع لا يسمح بانتظار الإذن أو الترخيص كما في بعض الكوارث ونحوها، في حين تجد بعض البلاد الأخرى لا تكاد تبحث في مسائل الخطأ الطبي، وهكذا نجد هذا التفاوت حتى في أكثر البلاد تطورًا كما ورد في تقرير أمريكي عن الخطأ الطبي ورد فيه بيان التفاوت في نظام تحديد المسؤولية الطبية في الولايات المتحدة نفسها،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت