فهرس الكتاب
وجد وسعادة وعلى الله المتكل واليه مرجع الأمل ورجائي من سيدي الشيخ متعني الله بطول بقائه أنعدني بما عودني من صالح دعائه ويسأل الله سبحانه أن يتولى لي اختيار الأنفع والأسلم فإني أراني
لا أجيد الاختيار فيما أعلم فضلا عما لا أعلم وقد استشرت سعادة شريعي باشا في هذا الأمر فرأيت
من حضرته حسن الاعتناء ومزيد الاحتفاء بالسؤال والاستقصاء وإبداء الآراء وبلغنا وجود قطعة
أرض من أطيان الدومين في ناحية الدوالطة على نحو ثلثي ساعة أو ساعة من مدينة بني سويف
تسقى من ماء الإبراهيمية استحسانا ما سمعنا من صفتها وهاأنا متوجه اليوم لمعاينتها وكنت أحب أن
أعرج على جهة سيدي الشيخ أمتع برؤيته النواظر وأجلو ببهجته الخاطر لولا أن معي فلانا من
أعضاء مشوري القوانين وأصحاب الزراعة بجانب ذلك الطين استرشد بدلالته وأنتفع بإشارته وأنظر
بفكره وأبصر ببصره وقد استأذن من المجلس لخصوص هذه الحال ورخص له بمدة غير فسيحة
المجال ولعلي أعود يوم الجمعة غدا أن شاء الله لم يضطرني الأمر إلى التوغل في الصعيد وأظن
أني في أثناء العودة لا يتيسر لي التوجه إلى ملاقاة سيدي لأن الوابور يصل إلى تلك الجهة آخر
النهار فيعسر أن يتحصل ما به أتوصل وليس لي علم جازم بيوم العودة حتى أطلب إلى سيدي إعداد
ما يلزم لذلك فأنا أكل الأمر إلى القسمة وعندي من الشوق لحضرته ما يغنى عن الإطناب والإسهاب
فيه نور سريرته وبصر بصيرته وقد حضر حضرة القبودان وسلم إلى كتاب سيدي الشيخ وعلمت ما
وقعت الإشارة إليه من طلب السماح له فيما سلف وحقيق بشفاعة سيدي الشيخ أن يسمح حتى للزمان
فيما اقترف لولا أنه أتى بإساءة لاحقة قد أربت على كل سابقة وهي أنه حين قدم من ذلك الجانب
نزل في بعض الفنادق كإقراره ولم يلاحظ أن له هنا صديقا يأنس بلقائه ويحافظ على إخائه فلم يسمحبالنزول عندنا إلا بعد الإلحاح والتكرار والإيراد والإصدار ولكني مع هذا أعرضت عن مؤاخذته