فهرس الكتاب
أبدأه بالكتاب حتى إذا سمح بالجواب أسرعت في الرد فيجيء خطابه من بعد وهكذا أغتصب منهفضل التصدر ولا أرضى لنفسي بهذا التأخر فطرحت رداء الكسل جانبا وقت مغاضبا كأني أحاول
أن أسوق جحفلا أو أفتح مقفلا ثم جمعت الخاطر وانتقدت الحاضر وأخذت عنان القلم بيمين التعظيم
وقلت بسم الله الرحمن الرحيم وإذا الباشا الجليل حفظ الله طلعته اشرق نوره وطلع طلعته وبيده
المباركة كتاب الحدائق الوردية يفوح عطره وكتاب الحضرة الأخوية يتأرج نشره فقلت يا نفس هذا
أمر قدر لغيرك وكل ميسر لما خلق فأجابني لسان الحال متمثلا بقول من قال
خل الطريق لمن يبني المار به واقعد فانك أنت الطاعم الكاسي
أمضيت مدة شهور من الفترة الماضية بالابعادية مهتما بالحقل وبالحرث لا النسل ثم عدت
المحروسة مصر مشتغلا بتأهيل ولدنا الأمين وأخوته على حسب رغبتهم ورغبته فاخترت له كريمة
صديقنا الأريب الحسيب السيد أحمد باشا السيوقي من أعيان مصر ولأخيه حسين فكري قريبة لنا
تربت معه عندنا صغيرة ولأخته اخا لتلك القريبة نشأ معها عندنا أيضا واشتغلت قبل ذلك بإعداد ما
لزم من المهمات والأدوات وقبلها بعمارة البيت وتجديد بعض المحلات إلى أن يسر الله المراد فوق ما
رمت وكما أراد من غير اشتغال بولائم وأعراس مما جرت به عادة الناس فاستحسن ذلك لدى العقلاء
ولم نبال بمقالة الجهلاء وفي خلال الاشتغال بهذه الأحوال ظهر أمر السفر إلى بلاد أوروبا بوفد من
طرف الحكومة اخترت أن يكون معي منهم ولدي أمين بيك سلمه الله لحضور المؤتمر العلمي المزمع
انعقاده ببلاد السويد والنرويج آخر ممالك أوربا من جهة الشمال وان شئت قل آخر الدنيا بالإجمال
وهذه البلاد في قول من زارها يمتد في بعضها اليوم الواحد أياما وفي بعضها أسابيع بل شهورابحسب اختلافها في العرض وامتدادها في الطول وقد توفقت في هذا الأمر كثيرا وترددت إلى أن