فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 494

أبدأه بالكتاب حتى إذا سمح بالجواب أسرعت في الرد فيجيء خطابه من بعد وهكذا أغتصب منهفضل التصدر ولا أرضى لنفسي بهذا التأخر فطرحت رداء الكسل جانبا وقت مغاضبا كأني أحاول

أن أسوق جحفلا أو أفتح مقفلا ثم جمعت الخاطر وانتقدت الحاضر وأخذت عنان القلم بيمين التعظيم

وقلت بسم الله الرحمن الرحيم وإذا الباشا الجليل حفظ الله طلعته اشرق نوره وطلع طلعته وبيده

المباركة كتاب الحدائق الوردية يفوح عطره وكتاب الحضرة الأخوية يتأرج نشره فقلت يا نفس هذا

أمر قدر لغيرك وكل ميسر لما خلق فأجابني لسان الحال متمثلا بقول من قال

خل الطريق لمن يبني المار به واقعد فانك أنت الطاعم الكاسي

أمضيت مدة شهور من الفترة الماضية بالابعادية مهتما بالحقل وبالحرث لا النسل ثم عدت

المحروسة مصر مشتغلا بتأهيل ولدنا الأمين وأخوته على حسب رغبتهم ورغبته فاخترت له كريمة

صديقنا الأريب الحسيب السيد أحمد باشا السيوقي من أعيان مصر ولأخيه حسين فكري قريبة لنا

تربت معه عندنا صغيرة ولأخته اخا لتلك القريبة نشأ معها عندنا أيضا واشتغلت قبل ذلك بإعداد ما

لزم من المهمات والأدوات وقبلها بعمارة البيت وتجديد بعض المحلات إلى أن يسر الله المراد فوق ما

رمت وكما أراد من غير اشتغال بولائم وأعراس مما جرت به عادة الناس فاستحسن ذلك لدى العقلاء

ولم نبال بمقالة الجهلاء وفي خلال الاشتغال بهذه الأحوال ظهر أمر السفر إلى بلاد أوروبا بوفد من

طرف الحكومة اخترت أن يكون معي منهم ولدي أمين بيك سلمه الله لحضور المؤتمر العلمي المزمع

انعقاده ببلاد السويد والنرويج آخر ممالك أوربا من جهة الشمال وان شئت قل آخر الدنيا بالإجمال

وهذه البلاد في قول من زارها يمتد في بعضها اليوم الواحد أياما وفي بعضها أسابيع بل شهورابحسب اختلافها في العرض وامتدادها في الطول وقد توفقت في هذا الأمر كثيرا وترددت إلى أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت