فهرس الكتاب
قد كنا أيها الأخ البار من قبل أن يرد كتابك السار في اتفاق متين مع أخيك الأمين على الذهاب إلى
الذهبية في الصباح لتنادم حضرتك على الاصطباح بماء النيل لا الراح ونشرب الحلو من أكواب
ملاح ولكن مع هذا كانت النية من الأول أن يكون على رأى حضرة الرئيس المعول فقد اعتاد أن
يأمر واعتدنا أن نمتثل والعادة كالطبع أمر غير منتقل وسنتوجه إليه أن شاء الله مباركين ونستصحبه
إلى ساحة حضرتك النضرة مبادرين فإن نشطت لموافاتنا عنده لرؤية الكتب الموجودة لديه والمضي
من هناك إلى الموضع الذي يستقر قراره عليه فذاك وإلا سبقنا إليك أن تأخرت وليكن حضورك من
جهة طريق الفجالة إذا حضرت لئلا تختلف بنا الطريق والله سبحانه ولي التوفيق.
وكتب إليه
سلام الله على سيدي الأخ الماجد كثير المحامد حفظه الله وسلمه وأدام عليه أنعمه
وبعد فقد حظيت بكتابك السار أيها الأخ البار فلو كشف لك وما هو ببعيد من السلالة الهاشمية أنييوم تحريرك له كنت مشغول القلب بتذكارك متشوقا لاستطلاع أخبارك متشوقا لرؤيتك مستوحشا
لفرقتك لحققت أن القلوب متواصلة والمزار بعيد ومتراسلة ولا منة للبريد وقد سرني كتابك أيها الأخ
لجهات شتى لا أقول أخصها خطوري بخاطرك العزيز لما علم من ان هذا حد مشترك بين الطرفين
ولكنه صادف الأمنية ووافق البغية فعظم وقعة وبشرني والحمد لله بصحتك وراحتك فتم نفعه فبورك
من كتاب بر وسر وأفاد وأجاد وبوركت يد حررته وفكرة حبرته وهمة أصدرته ولا زلت مغتبطا
بوفائك بحسن احتفائك هذا وإني عقب ارتحالك صحبك الله بالسلامة في سفرك وبالبركة والنعمة في
حضرك منيت بخراج أدهى من فتنة الخوارج وأخبث من شر شيطان مارد لولا أني اعتصمت في
ليل شدته بسورة الفجر وتلوت سورتي الفتح والعصر حتى استأنست منه ببعض الملاينة ولم أزل
إلى الآن في إسارة هذا الخارجي للعين أعامله بالمداهنة وأسأل الله أن يحسم شره ويكفينا أمره أما