فهرس الكتاب
في الشهوات وأنت أعلم الناس بما لذلك من الآفات في تقصير أمد الحياء وتقريب مسافة الوفاء قالنعم إلى أعلم ما تقول وفوق الذي تقول وإنما أريد حياة عريضة وأن لم تكن ذات طول وهذه الأيام
على عكس ما رام كما قلت
تمنى ابن سينا قبل يوم حمامه وما كل من رام المرام ينتل
حياة بأحيان السرور وعريضة وان تقصت في الطول فهو كمال
وقد جاءت الأيام في عكس ما اشتهى قليلة ذات العرض وهي طوال
على أني في بهتيم أقصر طولها بمطالعة كتب الزراعة ومراجعة بعض من أراد من أهل هذه
الصناعة فأنا من الكتب والقوم بين صامت يفضل ويجعل ويفصل ويجمل ويقنع السائل ويقيم الدلائل
على المسائل وناطق غير عاقل لا يفهم سامعا ولا يفهم من قائل فحرت في الأمر وصرت متردد
الفكر أقول أهذا الحيوان الناطق هو الإنسان أم تعريف هذا النوع بذلك الجنس والفصل من غلط أهل
الميزان كما أن تعريفهم له ببادي البشرة الماشي على قدميه كان قد صدق على الديك المنتوف قبل ما
زادوه عليه وضموه إليه وهذا ناطق لا كالناطق وحيوان لا كالحيوان مقحم في نوع الإنسان والحاصل
أني اشتهيت أن أرى واحدا من ذلك النوع الشريف لغرض أن أقابل عليه التعريف وأريه هذا
الحيوان ليطلع عليه ويحكم معي فيه فيما نسبه إليه فأعزم عليك أيها الفاضل والإنسان الكامل أن
توافيني هذا الأسبوع يوم الجمعة القابل لعلى أتوصل إلى إزاحة هذه الشبهة القائمة وأعود معك بعد
ذلك إلى العاصمة ففيها من ذلك النوع العالي فيما يقال شيء كثير وأن لم يكن فيما عهدت غير نزر
يسير وأيا كان فر أحب أن أساكنه في مسكن حتى أعرف تعريفه ما أمكن فإن من جهل شيئا وعلميبالشيء خير من جهلي إياه وقد قال الزجال
أن كان عذولي شبيهك بالهلال يا بدر من لا يعرفك يجهلك
وقد قال بعض أهل النظر كن ممن لا تعرف على حذر فاجعل العيان بيانا وذاتك الشريفة برهانا فإن
البيان دون العيان ورؤية البصر فوق الحجة والنظر نعم يوصل البرهان لليقين ويأتي بالحق المبين