فهرس الكتاب
ونعم الأمل لو صحب العزم الجزم وتبع القول العمل ثم مرحبا بعذرك في تأخير المجاوبة عن سابقة
المكاتبة لفقته تلفيقا ونمقته تنميقا وابتدعت له في مناهج البلاغة طريقا أردت به أن لا تدع فيه مطمعا
لباحث ولا مطمعا العبث عابث فصيرته لا يعرف رأسه من ذنبه ولا جده من لعبه فهلا أيها الأخ
السيد مهلا فلو تأملت لوجدت الخطب سهلا إن لدي من حبك والشغف بك والمسارعة إلى هواك
وإيثارك على سواك ما يدعوني أن أقبل عذرك على علاته في جميع حالاته واطويه على غرة ولا
اكشف عن سره ولا أزحزح عنه من ستره ولا أمسه بيد مناقشة تعكر ماءه وتكدر صفاءه بل أتناولهصفوا وأستسيغه حسوا حتى لو نسيت إلى أمر التأخير وحملت على وزر التقصير لما رأيتني منازعا
ولا ألفيتني إلا مطاوعا لا سيما والأجدر بي أن أتملقط حتى أحظى بزيارتك على ما في ملامح
إشارتك وصريح عبارتك فذلك بي أوفق وأحرى ثم أدع المناقشة إلى مرة أخرى ولا ينكر في بلادنا
هذه على من تملق ومن لم يكن ذاك من خلقه تشبه أو تخلق
تملقي يا نفس في مصر ولا تخلقي
أما رأيت نيلها ينالها بالملق
وعلى هذا الآن نقتصر ونطوي ذيول الإطالة هنا ونختصر وننتقل بالمقال إلى غير هذا الكلام
كمسألة طول المقام (في طحطا) كل هذه الأيام والنسيان أو التناسي لأصحابك الخواص فضلا عن
العوام وكم في ذلك من احتمال وما كل ما يعلم يقال ولعل من أسبابه وناهيك أنك استطبت مطعم
طاهيك
وما ذقته غير ظني به وبالظن يقضى على ما اكتتم
فأردت أن تستبد به في الجهة القبلية متفردا وتبتعد عن أصحابك البحريين صائما مفطرا معيدا وهذا
الباب أيضا يحسن الآن أن ندعه ولا نوسعه حتى نجد فيه مكان القول ذا سعة لئلا نكون ممن عادتهم
في مسالك الخلاعة إذا ابصروا خرقا أحبوا اتساعه بقى علينا توفية العبارة في قضية الزيارة فنقول
ما الذي أوجب أيها الأخ أن صح عزمك ترددك أيدك الله وأسعدك وقوى في العزيمة يدك وأنت تعلم