إبراهيم باشا أحمد والمرحوم طوسون باشا ابن المرحوم سعيد باشا وبعث المغفور له الخديوي
إسماعيل باشا بخطاب من لدنه لجناب الخديوي السابق دولتلوا المغفور له توفيق باشا يذكر فيه انه
عين المترجم لهذه الوظيفة مع احتياجه لبقائه في معيته فآثرهم على نفسه لفرط اعتنائه بتقدمهم في
المعارف ويحثهم على أن يقدروا هده العناية والرعاية حق قدرها ويجدوا ويجتهدوا في تحصيل
العلوم فأقام يباشر أمرهم في التعليم والتعلم والتدرج في الفضل والتقدم فكان أحيانا يباشر التعليم
بنفسه وأحيانا يقوم بمراقبة غيره من المعلمين وملاحظة إلقاء الدروس وتقويم طرقة التعليم فلم يزل
على دلك إلى أن ترقى الجناب التوفيقي إلى رتبة الوزارة والمشيرية وتوجه إلى دار الخلافة لأداء
رسوم الشكر على ذلك للجناب السلطاني فصحبه المترجم إلى دار السعادة وبقي معه مدة المقام بها
إلى أن عاد معه.
وبعد مدة نقل إلى ديوان المالية سنة 1286 فأقام أياما ثم عهد إليه النظر في أمر الكتب التي كانت
للحكومة في ديوان المحافظة وإبداء رأيه فيها فلبث مدة يتردد على دلك الديوان وينظر في الكتب ثم
قدم تقريرا مفصلا ضمنه بيانها وما رآه في حالها وذكر فيه بقاءها على حالتها لا بحسن ولا يفي
الغرض من حفظها ولا يمكن من الانتفاع بها ومن الواجب أن تجعل في حالة يتأتى معها انتفاع
الناس بها إما بإنشاء محل خاص تحول إليه ويجعل فيه ما فيه الكفاية من الخزائن وتودع به علىالوضع الموافق وإما حالتها على ديوان المدارس لتودع في المكتبة التي يقوم بإنشائها سعادة علي باشا
مبارك إذ داك على سعة لا تضيق بهده الكتب وأمثالها وأوضح أن الوجه الثاني أولى وقد حصل ذلك
على وجه ما قرره وبذلك استنفذت تلك الكتب النفيسة من متالف التشويش والإهمال وكشفت عنها
حجب الخفاء والإغفال ورفعت إلى منصات الظهور وحسن النظام ورتبت ترتيبا حسنا في المكتبة
المذكورة وهي الكتبخانة الخديوية المعروفة الشهيرة في سراي الجماميز.