فلما أتم هدا العمل وكان المجلس الخصوصي الذي خلفه مجلس النظار فيما بعد مشتغلا بجمع
القوانين واللوائح وقراءتها وتنقيحها وتعديلها طلب من المالية للعمل في ذلك وسلمت إليه القوانين
واللوائح التركية فأخذ يشتغل بعمله إلى أن يشتغل بعمله إلى أن انفصل من الخدمة في أوائل رجب
سنة 1287 ورتب له معاش بقدر ربع راتب وظيفته المنفصل عنها وبقي كذلك إلى آخر السنة
المذكورة.
وفي أوائل سنة 1288 عين وكيلا لديوان المكاتب الأهلية وكان ناظر الديوان المذكور سعادة علي
باشا مبارك وفي آخر صفر سنة 1294 رقى إلى رتبة المتمايز وفي رجب سنة 1296 صار وكيلا
لنظارة المعارف العمومية ورقى إلى رتبة ميرميران.
ثم في أوائل سنة 1299 ضمنت إليه وظيفة الكاتب الأول بمجلس النواب مع بقاء الوظيفة المتقدمة
وفي ربيع الأول سنة 1299 فوضت إليه نظارة المعارف العمومية.
وفي رجب من السنة المذكورة استقال من وظيفته مع النظار الذين كانوا معه بناء على ما حصلحينئذ من الفتنة والاضطراب والخلف بين رئيس النظار وجناب الخديوي السابق أثناء الحادثة
العسكرية المشهورة وفي آخر السنة المذكورة عقب الثورة سجن في ضمن من سجن بتهمة الاشتراك
مع كثير من العلماء والأمراء وغيرهم وكان ذلك بسبب ما وشي به المفسدين وقد ثبتت براءته من
تهمة الاشتراك فيما بعد التحقيق الذي أجراه من كان مفوضا إليهم أمر هده الحادثة فأفرج عنه وخرج
من السجن وبقي معاشه موقوفا والتمس مقابلة الجناب الخديوي فلم يسمح بذلك فنظم في ذلك قصيدة
سارت مسرى الأمثال في الشهرة يستعطف بها الحضرة التوفيقية أمطرها الله بسحائب الرحمة
ويتنصل مما افتراه عليه المفترون فيها منحى النابغة في اعتذاراته ومطلعها.
كتابي توجه وجهة الساحة الكبرى وكبر إذا وافيت واجتنب الكبرا
فلما عرضت على المغفور له أجلها من القبول محلها وسمح له بالمثول بين يديه وأقبل عليه وأطلق
معاشه فنظم قصيدته التشكرية الطنانة المشهورة التي مطلعها