فهرس الكتاب
وشكرت المولى العظيم على صحة ذاك المزاج الكريم وهذا المحب في صحة وعافية ونعمة من الله
وافيه فنسأله ونبتهل إليه سبحانه أن يديم علينا وعليكم إحسانه آمين حرر في محرم الحرام سنة
المحب إسماعيل بن إبراهيم ابن محمد عليوكتب منه إلى الملك تيودروس سلطان الأقاليم الحبشية بعد الديباجة
بعد التحيات الزاهرة والتسليمات الباهرة والسؤال عن الخاطر الكريم والدعاء بدوام العز والتكريم
أرى لما بيننا من حقوق الجوار ولصوق الدار بالدار أن من الواجبات العينية واللازمات المرعية
إبداء النصيحة كلما اقتضى الحال والإشارة عليكم بما فيه الخير والسلامة في الحال والمآل وقد تحقق
الآن عندنا بوجه اليقين الخالي عن الظن والتخمين أنه لما طالت مدة الحبس بزاك الطرف على
قنصل الإنكليز ورفقائه المسجونين رأت الإنكليز أن من الواجب عليها واللازم المهم لديها استعمال
الحالة الجبرية في استخلاصهم بالقوة العسكرية رعاية لمن في حمايتها ووقاية لشرف دولتها ولذلك
لزمها قطع روابط الحب مع حضرتكم والإعلان بالحرب على جهتكم وهاهي جهزت عليكم من أجل
ذلك جيشا كبيرا وعسكرا كثيرا وافر العدد مستكمل الآلات والعدد ولا يخفى على فطنتكم وحسن
خبرتكم أن دولة الإنكليز من قديم الزمان مشهورة وبالشجاعة والقوة والبأس والسطوة وما كان سكوتها
إلى هذا الوقت كل هذه المدة المديدة والأعوام العديدة إلا تباعدا عن الشر ورغبة في بقاء الصلح
والخير وأملا في إطلاقهم بغير قتال والإفراج عنهم بحس الحال فإذا لم تتحصل على هذا المرغوب
فلا بدلها من إشعال نار الحروب واستعمال القوة الجبرية والحالة القهرية بما لا يخفى سوء عاقبته
وشر نتيجته ولا بد أن يكون قد أحاط عملكم بما صنعته الدولة المذكورة في بلاد الهند وفي بلاد
الصين مع كثرة أهاليها وسعة أراضيها وبعد نواحيها ثم أنا بيننا وبين هذه الدولة مودة قديمة وعلائق