فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 494

محكمة ومحبة قويمة وهذه العساكر والجنود عند دخولها إلى جهتكم يكون مرورها بالضرورة منأراضي الحكومة المصرية ولا سبيل لمنعها عن المرور وصدها عن القصد المذكور الا بالمبادرة من

حضرتكم إلى إطلاق المحبوسين المذكورين وتسريحهم إلى بلادهم مسرورون قبل اشتعال نار القتال

واشتداد الأهوال وتلف الرجال وضياع النفوس والأموال فلذلك دعتني المحبة الوفيرة وصفاء السريرة

وحقوق الجيرة أن أنصح لحضرتكم في هذا الامر وأشير عليكم بالتباعد عن ذلك الشر فإن أردتم

الخير لكم ولبلادكم والسلامة وحسن العاقبة فاقبلوا هذه النصيحة الودادية والإشارة الحبية وأسرعوا

بإطلاق القنصل الموما إليه وباقي المحبوسين المذكورين وأرسلوهم إلى جهة مصوع أو إلى آخر

حدود حضرتكم آمنين مطمئنين مع التكرم بإخبارنا عن ذلك لنبادر بأخبار الدولة الإنكليزية رجاء أن

تحجر عساكرها التقدم إليكم والمسير عليكم فإنهم إذا دخلوا حدودكم ونزلوا بهذه الجيوش الكثيرة

والجموع الغزيرة والأدوات الكاملة والمدافع الهائلة والأسلحة النارية والعدد الحربية والآلات

العسكرية يلحق جهة حضرتكم من ذلك الأمر خطوب عظيمة وكروب جسيمه وأحوال ذميمة كما أنه

إن حصل تلف لهؤلاء المحبوسين فلا يكون ذلك موجبا لتأخير الإنكليز بل يكون موجبا لاشتداد

غيظهم واحتداد غضبهم وتقوية عزيمتهم على المسير عليكم لإجراء الانتقام الشديد والعقاب المزيد

والأمور الفظيعة والأهوال الشنيعة مما لا ينبغي تحريره ولا يحسن ذكره وتسطيره فإن قبلتم النصح

والوداد واخترتم مسالك الرشد والسداد صيانة للأموال والأرواح ورعاية لبقاء الصلح والصلاح فذلك

ظني في درايتكم وحسن سياستكم وأولى من خراب البلاد وإتعاب العباد واشتداد الأمور وامتداد

الشرور والوقوع في كل أمر محذور أما أن خالفتم الظن وأردتم إبقاء المذكورين بعد هذا في السجنفاعلموا أن لابد للإنكليز أن يدرسوا أرضكم بهذه الجنود الحاضرة والقوة الوافرة والشدة الباهرة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت