فهرس الكتاب
محكمة ومحبة قويمة وهذه العساكر والجنود عند دخولها إلى جهتكم يكون مرورها بالضرورة منأراضي الحكومة المصرية ولا سبيل لمنعها عن المرور وصدها عن القصد المذكور الا بالمبادرة من
حضرتكم إلى إطلاق المحبوسين المذكورين وتسريحهم إلى بلادهم مسرورون قبل اشتعال نار القتال
واشتداد الأهوال وتلف الرجال وضياع النفوس والأموال فلذلك دعتني المحبة الوفيرة وصفاء السريرة
وحقوق الجيرة أن أنصح لحضرتكم في هذا الامر وأشير عليكم بالتباعد عن ذلك الشر فإن أردتم
الخير لكم ولبلادكم والسلامة وحسن العاقبة فاقبلوا هذه النصيحة الودادية والإشارة الحبية وأسرعوا
بإطلاق القنصل الموما إليه وباقي المحبوسين المذكورين وأرسلوهم إلى جهة مصوع أو إلى آخر
حدود حضرتكم آمنين مطمئنين مع التكرم بإخبارنا عن ذلك لنبادر بأخبار الدولة الإنكليزية رجاء أن
تحجر عساكرها التقدم إليكم والمسير عليكم فإنهم إذا دخلوا حدودكم ونزلوا بهذه الجيوش الكثيرة
والجموع الغزيرة والأدوات الكاملة والمدافع الهائلة والأسلحة النارية والعدد الحربية والآلات
العسكرية يلحق جهة حضرتكم من ذلك الأمر خطوب عظيمة وكروب جسيمه وأحوال ذميمة كما أنه
إن حصل تلف لهؤلاء المحبوسين فلا يكون ذلك موجبا لتأخير الإنكليز بل يكون موجبا لاشتداد
غيظهم واحتداد غضبهم وتقوية عزيمتهم على المسير عليكم لإجراء الانتقام الشديد والعقاب المزيد
والأمور الفظيعة والأهوال الشنيعة مما لا ينبغي تحريره ولا يحسن ذكره وتسطيره فإن قبلتم النصح
والوداد واخترتم مسالك الرشد والسداد صيانة للأموال والأرواح ورعاية لبقاء الصلح والصلاح فذلك
ظني في درايتكم وحسن سياستكم وأولى من خراب البلاد وإتعاب العباد واشتداد الأمور وامتداد
الشرور والوقوع في كل أمر محذور أما أن خالفتم الظن وأردتم إبقاء المذكورين بعد هذا في السجنفاعلموا أن لابد للإنكليز أن يدرسوا أرضكم بهذه الجنود الحاضرة والقوة الوافرة والشدة الباهرة