فهرس الكتاب
من الميل إلى المنازعة والتضاد وننصح لكم عن الخروج من دائرة الطاعة والانقياد لعلمنا بما يجلبه
الخلاف من الشرور وما يوجبه الشقاق من فساد الأمور بعد أن سكنت الفتن وهجعت المحن وانقطعت
الإحن والآن بلغنا ما استعظمنا خبره وأكبرنا أمره من أنكم تخطيتم الحدود وأتيتم ما يخالف العهود
وهذا أمر يجر ما يجر ويأتي بما لا يسر من غضب حضرة أمير المؤمنين وحامي حمى الدين المبين
وذلك لا نرضى حصوله منكم ولا نحب أن يسمع عنكم والذي أشير به عليكم وأنصح به إليكم أنكمكنتم تخطيتم إلى محل خارج حدود صنجق العزيزية اليمانية على خلاف ما سبق عليه الاتفاق بينكم
وبين إمارة مكة المكرمة وولاية الايالة الحجازية فتخلوا جندكم منه وعودوا للطاعة والموادعة وصدق
النية وإخلاص الطوية لجانب السلطنة السنية حسبما للشر وحقنا للدماء وحفظا للعهود ورعاية للوفاء
وإبقاء للأمن والأمان وخروجا من غضب حضرة السلطان وإلا يتغير ما عندنا من المودة إليكم
ويحوج الحال بالضرورة لأن نكون عليكم وأني جازم أن تقابلوا هذا النصح بالقبول وتعود
والإخلاص وحسن الطاعة كما هو المأمول.
وكتب منه إليه بعد البسملة والديباجة أيضا
الحمد لله الذي حث على الطاعة والانقياد ونهى المسلمين عن المخالفة والتضاد والصلاة والسلام
على سيدنا محمد الناهي عن الخلف والشقاق المبعوث ليتمم محاسن الأخلاق وعلى آله وصحبه
التابعين لهداه الذين اجتهدوا في رضاه وتقلدوا بمحاسن حلاه فاهتدوا بنور علاه والسلام عليكم ورحمة
الله وبعد فقد سمعت أنكم أضمرتم ما يخالف العهد والاتفاق ويغير معاهد السلم والموادعة والوفاق
ويكدر موارد الصفاء ويخالف شروط الوفاء فقلت هذا خلاف المظنون وذلك الأمر لا ينبغي أن يكون
وأنا لا أصدق يجوز الأمير هذه الأمور لإحاطة علمه بما فيها من الشرور بمفارقة الجمهور وشق
عصا رب العالمين ورسوله الناصح الأمين ومخالفة أوامر أمير المؤمنين وإثارة الفساد وإيقاع السوء