فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 494

بين العباد وما يقتضيه ذلك من إشعال نار الحروب بعد كونها وإدارة رحى الخطوب غب سكونها

وتكد يرموا رد الأمن والأمان وإراقة الدماء التي يجب أن تصان بعد أن هجعت الفتن وانقطعت

المحن وسكن الحال وسكت القيل والقال وقرت عيون السيوف في أجفانها وكفت ألسنة الأسنة عن

تكليم فرسانها وأقلعت أفواه البنادق عن مرامي بيانها وخلت صدور المدافع من نيران أضغانها فإن

كان خطر في نيتكم ما يخالف الاتفاق وينقص شرائط العهد والميثاق فأولى لكم أن تتركوا ذلك

الخاطر فإنه ذو خطر وترجعوا عن الخلاف فإن الخلاف ماله ثمر وتنظر في العواقب فتمعنوا النظر

فإن الحازم يتأمل عقبى ما يأتي وما يذر وتدموا على الطاعة والإذعان وتحذروا ما يخالف رضا

حضرة السلطان فاسمعوا وأطيعوا ففي السمع والطاعة خير كثير(إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض

وفساد كبير)فلا تتعدوا الحدود ودوموا على حفظ العهود فإن الله سبحانه وتعالى يقول(يا أيها الذين

آمنوا أوفوا بالعقود)فاقلوا النصيحة فإنها عن محبة صحيحة وإلا يتغير ما بيننا من صافي الوداد

وتنحل علائق المحبة على خلاف المراد وقد كنت نصحت لكم في الأولى وأشرت عليكم بما هو انفع

وأولى وعرفتكم بما عندي من الحب الصميم والميل بالمودة إلى ذوي المجد القديم وأني أريد لهم

الخير ولا أحب أن يطرق حماهم ضير وهاأنا الآن أراجعكم للنصح ولا أشير عليكم إلا بما فيه النجح

وأني لفي يقين جازم أن تقابلوا بالقبول ما قلت(إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله

عليه توكلت).

وكتب منه إلى والي بغداد

بعد إهداء زواهر التحية وبواهر الاثنية السنية والسؤال عن ذلك الطبع الكريم والدعاء بدوام السلامة

لذاك الجناب الفخيم قد وردت علينا في السنة الخالية مكاتبة حضرتكم العالية فاغتنمنا مزيد الأنسوالمسرات بورودها وشممنا نفحات المودة من طيب ورودها وقد أردتم طبع كتاب الفتح الرباني من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت