فهرس الكتاب
بين العباد وما يقتضيه ذلك من إشعال نار الحروب بعد كونها وإدارة رحى الخطوب غب سكونها
وتكد يرموا رد الأمن والأمان وإراقة الدماء التي يجب أن تصان بعد أن هجعت الفتن وانقطعت
المحن وسكن الحال وسكت القيل والقال وقرت عيون السيوف في أجفانها وكفت ألسنة الأسنة عن
تكليم فرسانها وأقلعت أفواه البنادق عن مرامي بيانها وخلت صدور المدافع من نيران أضغانها فإن
كان خطر في نيتكم ما يخالف الاتفاق وينقص شرائط العهد والميثاق فأولى لكم أن تتركوا ذلك
الخاطر فإنه ذو خطر وترجعوا عن الخلاف فإن الخلاف ماله ثمر وتنظر في العواقب فتمعنوا النظر
فإن الحازم يتأمل عقبى ما يأتي وما يذر وتدموا على الطاعة والإذعان وتحذروا ما يخالف رضا
حضرة السلطان فاسمعوا وأطيعوا ففي السمع والطاعة خير كثير(إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض
وفساد كبير)فلا تتعدوا الحدود ودوموا على حفظ العهود فإن الله سبحانه وتعالى يقول(يا أيها الذين
آمنوا أوفوا بالعقود)فاقلوا النصيحة فإنها عن محبة صحيحة وإلا يتغير ما بيننا من صافي الوداد
وتنحل علائق المحبة على خلاف المراد وقد كنت نصحت لكم في الأولى وأشرت عليكم بما هو انفع
وأولى وعرفتكم بما عندي من الحب الصميم والميل بالمودة إلى ذوي المجد القديم وأني أريد لهم
الخير ولا أحب أن يطرق حماهم ضير وهاأنا الآن أراجعكم للنصح ولا أشير عليكم إلا بما فيه النجح
وأني لفي يقين جازم أن تقابلوا بالقبول ما قلت(إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله
عليه توكلت).
وكتب منه إلى والي بغداد
بعد إهداء زواهر التحية وبواهر الاثنية السنية والسؤال عن ذلك الطبع الكريم والدعاء بدوام السلامة
لذاك الجناب الفخيم قد وردت علينا في السنة الخالية مكاتبة حضرتكم العالية فاغتنمنا مزيد الأنسوالمسرات بورودها وشممنا نفحات المودة من طيب ورودها وقد أردتم طبع كتاب الفتح الرباني من