إسكندرية أحسن إليه الجناب الخديوي بالنيشان المجيدي من الدرجة الثانية وقد مر في وفادته
المذكورة على تريسا من أعمال النمسا وفنيسيا (البندقية) وميلانو من أعمال إيطاليا ولوسرن منأعمال سويسرا وباريس فأقام بها أكثر من عشرين يوما عنى في أثنائها بالنظر فيما حوته المدينة
وضواحيها وكان إذ ذاك المعرض فشاهد فيه من عجائب الصنائع وفنون الغرائب ما شاء الله بارحها
إلى لندرة ومنها إلى روتردام ولا هي من أعمال هولندا وليدن من أعمالها أيضا وزار مكتبتها الشهيرة
ودار طباعتها المشهورة بطبع الكتب المشرقية ثم توجه منها إلى كوبنهاج عاصمة الدنمرك ومنها إلى
استوكهلم حيث تجتمع الوفود من العلماء الوافدين إلى استوكهلم وكرستيانيا مزيد الرعاية والتبجيل
وإهداء اسكار الثاني ملك السويد والنرويج عند نهاية العمل في المؤتمر نيشان (وازه) من الدرجة
الأولى ومر في العودة على برلين عاصمة بلاد ألمانيا وعلى ويانة عاصمة بلاد النمسا فلقي بهما ما
لقيه في العواصم الأخرى من الاحتفاء وقد أخذ بعد عودته إلى مصر يجمع المواد ويعد المعدات
التحرير رحلته التي وعد أن يضمنها ذكر ما شاهده في مجتمع العلماء ومنتدى الفضلاء في عاصمة
السويد والنرويج وما رآه في العواصم التي مر بها وما وجده في نفسه وتمثل به خياله من جميع ما
ذكر ولكن منعه عن استمرار السير في ذلك مرض السكتة الذي اعتراه في شهر رجب سنة 1307
فأجل إتمامها إلى ما بعد استكمال العافية ولكن عاوده المرض بعد ظهر الخميس 7 ذي الحجة وهو
عائد من أبعاديته بتل حوين وتزايد عليه رغما عما اتخذ لإيقاف سيره من الحيطة الصحية حتى وافاه
الأجل المحتوم في الساعة الثانية من صباح يوم الأحد ذي الحجة سنة 1307 وهو يوم عيد الأضحى
وشيع محمولا هامات الوقار والتبجيل تودعه المحاجر والقلوب.