فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 494

هذه الأمور فالاكتفاء بالدعاء أجمل والاختصار أبلغ واكمل أما الشوق فما من ساعة تمر ولا لمحة

عين تكر إلا وتصور تلك الذات الشريفة مرآة ناظري وتذكر تلك المسامرات اللطيفية حلية خاطري

وإني والذي خلق البرايا وأن قصرت في مدحي وشكري

فلا يسلو على حلاك قلبي ولا ينسى حلى علاك فكري

15 جمادى الأولى سنة 1288

وكتب وهو بالأستانة العلية أيضا إلى صديقه المرحوم السيد صالح مجدي بك مأمور إدارة المدارس

الملكية إذ ذاك ما صورته بعد السلام

وبعد فالشوق إليك أدام الله نعمته عليك شوق يكل القلم منه وتقل عنه ونور ضميرك لمعرفته أقرب

لساني لصفته فدعني أختصر في هذا المجال واقتصر على شرح الحال خرجنا عشية الخميس منثغر الإسكندرية في وابور مسير من سفن البوستة الخديوية المصرية والوقت صفو والجو صحو

والبحر أكد والموج راقد والهواء مساعد فسرنا حتى صرنا إلى اللجة في أكمل ما يكون من السرور

والبهجة وراحة البدن والمهجة فلما توسطنا ظهر ذلك الدأماء ولم يبق في النظر غير السماء والماء

ابتدأنا نسمع للريح دويا وحفيفا ونرى للبحر اضطرابا وأن كان خفيفا وأخذت تلك الباخرة تتمايل في

مشيتها كالعروس العذراء تختال في وشيها ولا حيلة المحتال في سوداء وتختال فلا جرم احتملنا سوء

هذه الخلة النكراء وحمدنا الله سبحانه على السراء والضراء فما تفرد به تبارك خيره أنه لا يحمد

على المكروه غيره وسرنا على هذه الحال ثلاث ليال وأصبحنا يوم الأحد في سيره بالسين أوهي

شيرة بإعجام الشين لا أعرف أيهما أصح ضبطا فقد اختلف في اسمها الناس لفظا وخطا على أنه

أعجمي يلعب به العربي كما شاء ولا يلتزم أن ينطق به كما جاء والحاصل أنا أرسينا عليها وخرجنا

في زورق إليها فإذا هي مدينة لطيفة المباني ظريفة المغاني محجرة الطرقات بحجارة حسنة الوضع

متقنة الصنع متلاحمة التركيب متلائمة الترتيب نظيفة طريفة وهذه المدينة فرصة بلاد اليونان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت