فهرس الكتاب
هذه الأمور فالاكتفاء بالدعاء أجمل والاختصار أبلغ واكمل أما الشوق فما من ساعة تمر ولا لمحة
عين تكر إلا وتصور تلك الذات الشريفة مرآة ناظري وتذكر تلك المسامرات اللطيفية حلية خاطري
وإني والذي خلق البرايا وأن قصرت في مدحي وشكري
فلا يسلو على حلاك قلبي ولا ينسى حلى علاك فكري
15 جمادى الأولى سنة 1288
وكتب وهو بالأستانة العلية أيضا إلى صديقه المرحوم السيد صالح مجدي بك مأمور إدارة المدارس
الملكية إذ ذاك ما صورته بعد السلام
وبعد فالشوق إليك أدام الله نعمته عليك شوق يكل القلم منه وتقل عنه ونور ضميرك لمعرفته أقرب
لساني لصفته فدعني أختصر في هذا المجال واقتصر على شرح الحال خرجنا عشية الخميس منثغر الإسكندرية في وابور مسير من سفن البوستة الخديوية المصرية والوقت صفو والجو صحو
والبحر أكد والموج راقد والهواء مساعد فسرنا حتى صرنا إلى اللجة في أكمل ما يكون من السرور
والبهجة وراحة البدن والمهجة فلما توسطنا ظهر ذلك الدأماء ولم يبق في النظر غير السماء والماء
ابتدأنا نسمع للريح دويا وحفيفا ونرى للبحر اضطرابا وأن كان خفيفا وأخذت تلك الباخرة تتمايل في
مشيتها كالعروس العذراء تختال في وشيها ولا حيلة المحتال في سوداء وتختال فلا جرم احتملنا سوء
هذه الخلة النكراء وحمدنا الله سبحانه على السراء والضراء فما تفرد به تبارك خيره أنه لا يحمد
على المكروه غيره وسرنا على هذه الحال ثلاث ليال وأصبحنا يوم الأحد في سيره بالسين أوهي
شيرة بإعجام الشين لا أعرف أيهما أصح ضبطا فقد اختلف في اسمها الناس لفظا وخطا على أنه
أعجمي يلعب به العربي كما شاء ولا يلتزم أن ينطق به كما جاء والحاصل أنا أرسينا عليها وخرجنا
في زورق إليها فإذا هي مدينة لطيفة المباني ظريفة المغاني محجرة الطرقات بحجارة حسنة الوضع
متقنة الصنع متلاحمة التركيب متلائمة الترتيب نظيفة طريفة وهذه المدينة فرصة بلاد اليونان