المبحثُ العاشر
هل كلُّ ما كانَ معجزةٌ لنبيٍّ كان كرامةً لوَليٍّ ؟ [1]
قال بعض أهل العلم: إن كل معجزة وجدت لنبي يجوز أن تقع كرامة لولي. وهذا القول لا يصح بهذا الإطلاق، وإنما يتعين تقييدُه، فيستثنى ما وقع به التحدِّي لبعض الأنبياء، فإن الأولياء لا يصلون إلى مثله،قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:""الْمَشْهُورُ عَنْ أَهْلِ السُّنَّةِ إِثْبَاتُ الْكَرَامَاتِ مُطْلَقًا ، لَكِنْ اِسْتَثْنَى بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْهُمْ كَأَبِي الْقَاسِم الْقُشَيْرِيُّ مَا وَقَعَ بِهِ التَّحَدِّي لِبَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ فَقَالَ ، وَلَا يَصِلُونَ إِلَى مِثْلِ إِيجَادِ وَلَدٍ مِنْ غَيْرِ أَبٍ وَنَحْو ذَلِكَ ، وَهَذَا أَعْدَل الْمَذَاهِب فِي ذَلِكَ ، فَإِنَّ إِجَابَةَ الدَّعْوَةِ فِي الْحَالِ وَتَكْثِيرَ الطَّعَامِ وَالْمَاءِ وَالْمُكَاشَفَةِ بِمَا يَغِيبُ عَنِ الْعَيْنِ وَالْإِخْبَار بِمَا سَيَأْتِي وَنَحْو ذَلِكَ قَدْ كَثُرَ جِدًّا حَتَّى صَارَ وُقُوعُ ذَلِكَ مِمَّنْ يُنْسَبُ إِلَى الصَّلَاحِ كَالْعَادَةِ ، فَانْحَصَرَ الْخَارِقُ الْآنَ فِيمَا قَالَهُ الْقُشَيْرِيُّ ، وَتَعَيَّنَ تَقْيِيدُ قَوْلِ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّ كُلَّ مُعْجِزَةٍ وُجِدَتْ لِنَبِيٍّ يَجُوزُ أَنْ تَقَعَ كَرَامَةً لِوَلِيٍّ" [2] "
وفي فتاوى الرملي:" ( سُئِلَ ) عَمَّنْ قَالَ:مِنْ كَرَامَاتِ الْوَلِيِّ أَنْ يَقُولَ لِلشَّيْءِ كُنْ فَيَكُونُ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَعَقِيدَتُهُ فَاسِدَةٌ فَهَلْ مَا ادَّعَاهُ صَحِيحٌ أَوْ بَاطِلٌ ؟"
( فَأَجَابَ ) بِأَنَّ مَا قَالَهُ صَحِيحٌ إذِ الْكَرَامَةُ الْأَمْرُ الْخَارِقُ لِلْعَادَةِ يُظْهِرُهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى يَدِ وَلِيِّهِ ، وَقَدْ قَالَ الْأَئِمَّةُ:مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ جَازَ أَنْ يَكُونَ كَرَامَةً لِوَلِيٍّ لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا إلَّا التَّحَدِّيَ فَمَرْجِعُ الْكَرَامَةِ إلَى قُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى نَعَمْ إنْ أَرَادَ اسْتِقْلَالَ الْوَلِيِّ بِذَلِكَ فَهُوَ كَافِرٌ" [3] ."
وقال البراك حفظه الله:"معجزات الأنبياء وهي الآيات والبينات والبراهين على صدقهم، وكرامات الأولياء كلها من خوارق العادات، وكل الخوارق يرجع إلى نوع القدرة والتأثير، أو العلم، أو الغنى."
فالخوارق تتنوع بحسب هذه المعاني، فمعجزات الأنبياء منها ما يكون علميًا، ومنها ما يكون من قبيل القدرة، ومنها ما يكون من قبيل الغنى، وهكذا كرامات الأولياء.
وقول القائل: (ما صح أن يكون معجزة لنبي صح أن يكون خارقًا لولي) ، معناه: أن ما كان معجزة للنبي إن حصل مثله للولي فهو كرامة، وليس المقصود أن كل معجزة من معجزات الأنبياء يكون مثلها للأولياء، لكن إن حصل للولي من الخوارق ما يشبه بعض معجزات النبي فهو في حقه كرامة، وما كان كرامة لولي فإنه معجزة للنبي الذي يتبعه هذا الولي؛ لأنه إنما حصل له هذا الخارق بسبب اتباعه، فتكون الكرامة حجَّةً على صحة الدِّين الذي هو عليه، وبهذا يعلم أنه لا يلزم أن كلَّ خارق حصل لنبي يكون مثله لأحد من الأولياء، فانشقاق القمر وعروج النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يحصل لغيره ولن يحصل.
وقد ذكر ابن تيمية أن خوارق الأنبياء لا يقدر على مثلها أحد من البشر، فلا بد أن تتميز خوارق الأنبياء على كرامات الأولياء" [4] ."
وقال العلامة ابن عثميين رحمه الله:"ولهذا كان من القواعد المقررة عند العلماء: أن كل كرامة لولي فهي آيةٌ للنبي الذي اتبعه؛ لأن هذه الكرامة تشهد بصدق ما كان عليه الولي، وهذا الولي تابع لرسولٍ سابق، فيكون في ذلك آية على أن هذا الشرع الذي عليه هذا الولي حق، وهذه تكون آية للنبي، فالقاعدة الآن: أن كل كرامة لولي فهي آية للنبي الذي اتبعه. وعليه فنقول: من آيات موسى عليه السلام أنه ضرب الحجر وإذا ضربه انفجر عيونًا تنبع ماءً من حجر يابس، فهل كان للرسول - صلى الله عليه وسلم - مثله؟"
الجواب: كان له أعظم، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - جيء إليه بقدحٍ من ماء وليس مع الناس ماءٌ إلا ما في هذه الركوة، فوضع يده فيه فجعل الماء ينبع من بين أصابع يده كالعيون -سبحان الله!- هذه أعظم من آية موسى، يعني: آية موسى يخرج الماء من الحجر، وخروج الماء من الحجر معتاد، كما قال تعالى: { وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ } [البقرة:74] ، لكن هل جرت العادة أن يخرج الماء من الإناء الذي بينه وبين الأرض فاصل؟ لا. إذًا هذه أعظم. موسى عليه الصلاة والسلام ضرب البحر فانفلق فكان أسواقًا يابسة، وهذه لا شك آيةٌ عظيمة، جرى لهذه الأمة أعظم من هذه، مشوا على الماء دون أن يُضْرَب لهم طريقٌ يابس، مشوا على الماء المائع الهين الذي يغوص فيه من يقع فيه بدوابهم وأرجلهم ولم يغرقوا، في قصة العلاء الحضرمي ، وفي قصة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، مشوا على الماء، وهذا أعظم من أن يمشوا على الأرض التي تتفرق عنها الماء. فالمهم: أنه ما من نبيٍ بعثه الله إلا أعطاه من الآيات ما يؤمن على مثله البشر، قلنا: هذا رحمةً وحكمة، رحمةً بالناس من أجل أن تحملهم هذه الآيات على التصديق فينجون من عذاب الله، حكمة لأنه ليس من الحكمة أن يقوم إنسان من بين الناس ويقول: أنا رسول الله، حتى يؤتى آيات. من آية صالح هذه الناقة لها شرب ولثمود شرب، لها يوم ولهؤلاء يوم، هذه من آيات الله، وقع مثلها للرسول - صلى الله عليه وسلم - في الهجرة، فإنه مرَّ براعي غنم وعنده ماعز أو ضأن ليس فيها لبن فمسح النبي - صلى الله عليه وسلم - ضروعها فجعلت تدر باللبن." [5] "
وقال ابن أطفيش:"اخْتَلَفُوا فِي كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ فَنَفَتْهَا الْمُعْتَزِلَةُ وَأَثْبَتَهَا الْجُمْهُورُ ، وَالْحُجَّةُ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ إنَّ اللّهَ يَرْزُقُ مَن يَشَاء بِغَيْرِ حِسَابٍ} (37) سورة آل عمران، فَافْهَمْ ذَلِكَ رَدَّا عَلَيْهِمْ ، وَالْكَرَامَةُ: ظُهُورُ أَمْرٍ خَارِقٍ لِلْعَادَةِ غَيْرِ مُقَارِنٍ لِدَعْوَى النُّبُوَّةِ عَلَى يَدِ مَنْ عُرِفَتْ دِيَانَتُهُ وَاشْتُهِرَتْ وِلَايَتُهُ فِي اتِّبَاعِ نَبِيِّهِ فِي جَمِيعِ مَا جَاءَ بِهِ ، وَإِلَّا فَهِيَ اسْتِدْرَاجٌ أَوْ سِحْرٌ أَوْ إذْلَالٌ كَمَا وَقَعَ لَمُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابِ - لَعَنَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ جَاءَهُ أَعْوَرُ يَدْعُو لَهُ ، فَدَعَا فَعَمِيَتْ الصَّحِيحَةُ أَيْضًا ، وَتُسَمَّى إهَانَةً ، وَقَدْ يَظْهَرُ الْخَارِقُ عَلَى يَدِ عَاصٍ تَخْلِيصًا لَهُ مِنْ فِتْنَةٍ ، وَتُسَمَّى مَعُونَةً ، وَنَسَبَ شَارِحُ الْهَمْزِيَّةِ إنْكَارَ الْكَرَامَةِ إلَى بَعْضِ أَهْلِ مَذْهَبِهِ ، وَأَوْجَبَ تَأْوِيلَهُ وَإِلَى الْمُعْتَزِلَةِ ، وَوَجْهُ التَّأْوِيلِ أَنَّهُ مَنَعَ وُقُوعَهَا بِقَصْدٍ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِهِ عَنْ رُتْبَةِ الْوِلَايَةِ ."
وَقِيلَ: مَنَعَ وُقُوعَ الَّتِي مِنْ جِنْسِ مُعْجِزَةِ نَبِيٍّ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ الْأَمْرُ ، وَرَدَّهُمَا الْفَخْرُ بِأَنَّ الْمُرْضِي وُقُوعُهَا مَعَ الِانْتِفَاءِ مِنَ النُّبُوءَةِ ،وَاشْتَرَطَ الْقُشَيْرِيِّ وَجَمَاعَةٌ أَنْ لَا تَنْتَهِيَ إلَى إحْيَاءِ مَيِّتٍ وَلَا وُجُودِ وَلَدٍ مِنْ غَيْرِ أَبٍ ، وَرَدَّ بِذَلِكَ وَبِقَوْلِهِمْ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ جَازَ أَنْ يَكُونَ كَرَامَةً لِوَلِيٍّ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي النُّبُوَّةَ ، وَالْكَرَامَةُ مِنَ الْجَائِزِ تَظْهَرُ بِأَيْدِي أَتْبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ إكْرَامًا لِلْأَنْبِيَاءِ كَمَا وَقَعَ لِمَرْيَمَ ، وَكَوِلَادَةِ عِيسَى بِلَا أَبٍ ، وَكَمَا وَقَعَ لِأَصْحَابِ الْكَهْفِ ، وَوَزِيرِ سُلَيْمَانَ فِي عَرْشِ بِلْقِيسَ ، وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ ذَلِكَ إرْهَاصٌ ، وَإِنْ سَلَّمْنَا فَهُوَ مَعَ ذَلِكَ كَرَامَةٌ لِمَنْ وَقَعَ عَلَى يَدِهِ وَإِجْلَالٌ لَهُمْ إذْ وَقَعَ ذَلِكَ لِمَنْ تَبِعَهُمْ فِي شَرَائِعِهِمْ ، وَقَلْبُ الْأَعْيَانِ مُخْتَصٌّ بِاَللَّهِ جَلَّ جَلَالُهُ ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ عَلَى السَّاحِرِ ، وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عَلَيْهِ وَعَلَى الْوَلِيِّ ، وَصَحَّحَهُ شَارِحُ الْهَمْزِيَّةِ ، وَإِنَّمَا أَمْكَنَهُ هَذَا لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي أَنْ يَفْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَى يَدِ أَحَدٍ كَمَا فَعَلَهُ عَلَى يَدِ بَعْضِ الْأَنْبِيَاءِ ، وَأَمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عَلَى يَدِ أَحَدٍ بِدُونِ اللَّهِ فَمَمْنُوعٌ بِإِجْمَاعٍ ، وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) } [الجن/26، 27] ، فَالِاسْتِثْنَاءُ فِيهِ مُنْقَطِعٌ ، وَإِضَافَةُ الْغَيْبِ لِلِاسْتِغْرَاقِ ، وَمَدْلُولُ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ ، فَالْغُيُوبُ كُلُّهَا لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهَا غَيْرَهُ ، بَلْ أَطْلَعَ عَلَى جُزْئِيَّاتٍ مَخْصُوصَةٍ وَلَوْ قُلْنَا: إنَّهُ مُتَّصِلٌ، فَالْمَعْنَى لَا يُظْهِرُ عَلَى بَعْضِ غَيْبِهِ إلَّا الرَّسُولَ ، وَيُظْهِرُ عَلَى غَيْرِهِ رُسُلًا آخَرِينَ وَأَوْلِيَاءَ ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْكَرَّامِيَّةِ أَنَّ الْوَلِيَّ قَدْ يَبْلُغُ دَرَجَةَ النُّبُوَّةِ ، وَزَعَمَ بَعْضُ الْمُتَصَوِّفَةِ أَنَّ الْوِلَايَةَ فَوْقَ النُّبُوَّةِ وَأَنَّْهُ يَسْقُطُ عَنِ الْوَلِيِّ التَّكْلِيفُ إذَا بَلَغَ حَالَةً مَخْصُوصَةً ، قَالَ الْغَزَالِيُّ: قَتْلُ الْوَاحِدِ مِنْ هَؤُلَاءِ أَفْضَلُ مِنْ قَتْلِ سَبْعِينَ كَافِرًا لِشِدَّةِ ضَرَرِهِمْ فِي الدِّينِ ، وَمِمَّنْ وَافَقَ الْمُعْتَزِلَةَ فِي نَفْيِ الْكَرَامَةِ أَبُو إِسْحَاقَ الْحَلِيمِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ ، وَأَثْبَتَهَا أَبُو الْحَسَنِ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ ، وَكَانَ أَهْلُ رَحْبَةَ وَهِيَ مَدِينَةٌ يُنْكِرُونَ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ ، قَالَ أَبُو جَابِرٍ الرَّحَبِيُّ: فَرَكِبْت سَبُعًا ذَاتَ يَوْمٍ وَدَخَلْت الْمَدِينَةَ ، وَقُلْت: أَيْنَ الَّذِينَ يُنْكِرُونَ - يعني كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ-؟" [6] "
وفي فتاوى ابن عليش:" ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ مَاتَ , وَأَحْيَاهُ اللَّهُ تَعَالَى هَلْ بَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا قُلْتُمْ بَانَتْ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا أَمْ لَا ؟ وَإِذَا قُلْتُمْ بِالْجَوَازِ فَهَلْ , وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ , وَهَلْ تَكُونُ مَعَهُ بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ وَهَلْ حُكْمُ الْمَرْأَةِ إذَا مَاتَتْ , وَأَحْيَاهَا اللَّهُ تَعَالَى حُكْمُ الرَّجُلِ أَمْ لَا كَيْفَ الْحَالُ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ ."
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ , وَالصَّلَاةُ , وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إذَا فُرِضَ مَوْتُهُ حَقِيقَةً , وَأَحْيَاهُ اللَّهُ لَهُ مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ أَوْ كَرَامَةً لِوَلِيٍّ فَقَدْ بَانَتْ زَوْجَتُهُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ , وَيَجُوزُ لَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا بَعْدَ حَيَاتِهِ , وَلَوْ فِي الْعِدَّةِ ; لِأَنَّ امْتِنَاعَ الْعَقْدِ فِي الْعِدَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ غَيْرِ الزَّوْجِ أَلَا تَرَى أَنْ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا دُونَ الْغَايَةِ فَلَهُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ ،لَكِنَّ مَحَلَّ هَذَا إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ طَلَاقٌ يَبْلُغُ بِهَذِهِ الْبَيْنُونَةِ ثَلَاثًا , وَإِلَّا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ , وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهَا بَعْدَ زَوْجٍ , وَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ طَلْقَتَانِ , وَهُوَ حُرٌّ أَوْ وَاحِدَةٌ , وَهُوَ رَقِيقٌ كَانَتْ مَعَهُ بِعِصْمَةٍ جَدِيدَةٍ تَامَّةٍ , وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ طَلَاقٌ أَوْ تَقَدَّمَتْ لَهُ طَلْقَةٌ , وَهُوَ حُرٌّ , وَعَقَدَ عَلَيْهَا كَانَتْ مَعَهُ بِتَمَامِ الْعِصْمَةِ الْأُولَى , وَحُكْمُ الْمَرْأَةِ إذَا مَاتَتْ , وَأَحْيَاهَا اللَّهُ تَعَالَى حُكْمُ الرَّجُلِ , وَكُلُّ هَذَا إنَّمَا يُقَالُ: تَشْحِيذًا لِلْأَذْهَانِ , وَتَدْرِيبًا لِلْعِرْفَانِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ." [7] "
وقال ابن حجر المكي:"وَقَوْلُ الْمُعْتَزِلَةِ إحْيَاءُ الْمَيِّتِ ، أَمْرٌ خَارِقٌ لِلْعَادَةِ فَلَا يَجُوزُ إظْهَارُهُ إلَّا مُعْجِزَةً لِنَبِيٍّ رَدَّهُ أَهْلُ السُّنَّةِ بِأَنَّهُ يَجُوزُ بِأَنَّهُ خَرَقَهَا كَرَامَةً لِوَلِيٍّ وَلِغَيْرِ ذَلِكَ ، وَإِنْكَارُ ذَلِكَ مُكَابَرَةٌ لِلْحِسِّ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِبَعِيدٍ مِنْ عُقُولِهِمْ الْفَاسِدَةِ الضَّالَّةِ ." [8]
ـــــــــــــــ
(1) - انظر فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (ج 7 / ص 2082) = رقم الفتوى 49724 مقولة"ما صح لنبي صح لولي"تاريخ الفتوى: 21 ربيع الثاني 1425
(2) - فتح الباري لابن حجر - (ج 11 / ص 420)
(3) - فتاوى الرملي - (ج 6 / ص 180)
(4) - فتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 4 / ص 162) -بين كرامات الأولياء ومعجزات الأنبياء -المجيب عبد الرحمن بن ناصر البراك
(5) - لقاءات الباب المفتوح - (ج 184 / ص 3) -تفسير قوله تعالى: (كذبت ثمود بالنذر ...) :
(6) - شرح النيل وشفاء العليل - إباضية - (ج 34 / ص 206)
(7) - فتاوى ابن عليش - (ج 1 / ص 451)
(8) - الزواجر عن اقتراف الكبائر - (ج 3 / ص 177)