فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 115

أما في الفروض الكفائية؛ التي إذا أقامها البعض قيامً يكتفي منه المجتمع المسلم،سقط عن الباقين،فإن فرض بر الوالدين يتقدم عليها جميعًا،فما بالك إذا تعارض فرض بر الوالدين مع المباحات والمندوبات، لهذا قال بعض الأكابر:"من شغله الفرائض عن النفل فهو معذور، ومن شغله النفل عن الفرض فهو مغرور ." [1]

فلتكن هذه الكلمة القيمة قاعدة أصيلة في حياة الإنسان ن يوازن بها المور،ويجريها عند التعارض،وسنأتي على ذلك بأمثلة:

1-تقديم بر الوالدين على الجهاد في سبيل الله:

عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ جَاهِمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أسْتَشِيرُهُ فِي الْجِهَادِ، قَالَ:"أَلَكَ وَالِدَةٌ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:"اذْهَبْ فَأَكْرِمْهَا، فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلَيْهَا"وَفِي رِوَايَةِ إِنَّ جَاهِمَةَ أَتَى النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فَجِئْتُكَ أَسْتَشِيرُكَ، فَقَالَ:"أَلَكَ وَالِدَةٌ ؟"قَالَ: نَعَمْ، قَالَ:"اذْهَبْ فَالْزَمْهَا، فَإِنَّ الْجَنَّةَ عِنْدَ رِجْلَيْهَا" [2] "

وعن عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ تَعَالَى ؟ قَالَ:"الصَّلَاةُ لِوَقْتِهَا"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ:"بِرُّ الْوَالِدَيْنِ"، قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ:"الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ" [3]

وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ،قَالَ:قُلْتُ:يَا رَسُولَ اللهِ،أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟ قَالَ:صَلِّ الصَّلاَةَ لِمَوَاقِيتِهَا،قُلْتُ:ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ:بِرُّ الْوَالِدَيْنِ،قُلْتُ:ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ:ثُمَّ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ،وَلَوِ اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَنِي. [4]

قال ابن التين: تقديم البر على الجهاد يحتمل وجهين: أحدهما: التعدية إلى نفع الغير، والثاني: أن الذي يفعله يرى أنه مكافأة على فعلهما، فكأنه يرى أن غيره أفضل منه، فنبهه

(1) - فتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (6 / 2592) -رقم الفتوى 43604 تتنفل ما شاءت على ألا تضيع حق زوجها وفتاوى الشبكة الإسلامية معدلة - (9 / 6924) -رقم الفتوى 68197 من وجد عملًا في غير تخصصه

(2) - شعب الإيمان - (10 / 248) (7448 -7450) صحيح

(3) - صحيح مسلم- المكنز - (262 )

(4) - مسند أحمد (عالم الكتب) - (2 / 114) (3998) صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت