فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 134 من 288

ومن الملحق بالمعدوم: بيع لؤلؤ في صدف، وبيع اللبن في الضرع وبيع الصوف على ظهر الغنم، ومثله بيع الكتاب قبل طبعه، فإن بيع ذلك لا يجوز عند جمهور الفقهاء، لأن محل العقد غير موجود بالتأكيد، ولما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال:"نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تباع ثمرة حتى تطعم، ولا يباع صوف على ظهر ولا لبن في ضرع"رواه الطبراني ولأن بيع اللبن في الضرع مجهول الصفة والمقدار. وجهالة مقداره، لأنه قد يرى امتلاء الضرع من السمن، فيظن أنه من اللبن. وجهالة الصفة: لأنه قد يكون اللبن صافيًا، وقد يكون كدرًا فأشبه الحمل، لأنه بيع عين لم تخلق، فلم يجز كبيع ما تحمل الناقة، والعادة في ذلك تختلف. وفيه علة أخرى وهي: أنه معجوز التسليم، لأن اللبن لا يجتمع في الضرع دفعة واحدة، بل شيئًا فشيئًا، فيختلط المبيع بغيره على وجه يتعذر التمييز بينهما.

وأما لبن الظئر (أي المرضع) فيجوز للحضانة، للحاجة.

وأما بطلان بيع الصوف على ظهر الغنم، فلأنه يقع الاختلاف في موضع القطع من الحيوان، فيقع الإِضرار به فكان مشتملًا على الغرر، وفيه علة أخرى وهي: أنه معجوز التسليم، لأن الصوف ينمو ساعة فساعة، فيختلط الموجود عند العقد بالحادث بعده على وجه لا يمكن التمييز بينهما.

وخالف الإِمام مالك في الحالتين، فقال: يجوز بيع اللبن في الضرع في الغنم السائمة التي لا يختلف لبنها، لا في الشاة الواحدة، أيامًا معلومة، إذا عرف قدر حلابها، لسقي الصبي، كلبن الظئر، لتسامح غالب الناس به أيامًا معلومة غالبًا، بل رأينا من يسامح بلبن بقرته الشهر وأكثر بطريق الإِباحة أو الهبة. وقال أيضًا: يصح بيع الصوف على ظهر الغنم، لأنه مشاهد يمكن تسليمه.

وهناك رواية عند الحنابلة تقرر مثل هذا الحكم وهو أنه يجوز بيع الصوف على ظهر الغنم، بشرط جزّه في الحال، لأنه معلوم يمكن تسليمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت