فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 135 من 288

رأي بعض الحنابلة في بيع المعدوم: أجاز بعض الحنابلة بيع المعدوم عند العقد إذا كان محقق الوجود في المستقبل بحسب العادة، لأنه لم يثبت النهي عن بيع المعدوم لا في الكتاب ولا في السنة ولا في كلام الصحابة، وإنما ورد في السنة النهي عن بيع الغرر، وهو ما لا يقدر على تسليمه، سواء أكان موجودًا أم معدومًا كبيع الفرس النافر والجمل الشارد، فليست العلة في المنع لا العدم لا الوجود.

بل إن الشرع صحح بيع المعدوم في بعض المواضع، فإنه أجاز بيع الثمر بعد بدء صلاحه، والحب بعد اشتداده، ومعلوم أن العقد إنما ورد على الموجود والمعدوم الذي لم يخلق بعد. وعلى هذا فبيع المعدوم إذا كان مجهول الوجود في المستقبل باطل للغرر لا للعدم، فالأصل إذًا هو الغرر.

الفقه الإسلامي وأصوله - (ج 4 / ص 53)

أجمع العلماء على أن بيع الثمار قبل أن تخلق لا ينعقد، لأنه من باب النهي عن بيع مالم يخلق ومن باب بيع السنين والمعاومة.

وقد روي عنه عليه الصلاة والسلام أنه"نهى عن بيع السنين وعن بيع المعاومة"وهو بيع الشجر أعوامًا، لأنه بيع المعدوم، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، والغرر كما عرفنا: هو ما انطوى عنه أمره، وخفي عليه عاقبته، ونوع الغرر: هو أن المبيع مجهول الوجود قد يظهر وقد لا يظهر، ومجهول المقدار إن وجد.

وأما بيع الثمار بعد القطع أو الصرام، فلا خلاف في جوازه.

وأما بيع الثمار على الشجر أو بيع الزرع في الأرض بعد أن يخلق، فاختلف فيه العلماء: فقال الحنفية: إما أن يكون البيع قبل بدو الصلاح أو بعد بدو الصلاح بشرط القطع، أو مطلقًا أو بشرط الترك.

أولًا- فإن كان البيع قبل بدو صلاح الزرع أو الثمر، فهناك حالات:

-1 إن كان بشرط القطع جاز، ويجب القطع للحال، إلا بإذن البائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت