13 -وتوسّع الحنابلة في ذلك حتّى قالوا: تنعقد الإجارة بلفظ أجّرت وما في معناه كالكراء ، سواء أضافه إلى العين ، نحو أجرتكها أو أكريتكها ، أو أضافه إلى النّفع ، نحو قوله: آجرتك نفع هذه الدّار ، أو: ملّكتك نفعها.
وتنعقد أيضًا بلفظ بيع مضافًا إلى النّفع ، نحو قوله: بعتك نفعها ، أو: بعتك سكنى الدّار ، ونحوه.
وقالوا: التّحقيق أنّ المتعاقدين إن عرفا المقصود انعقدت بأيّ لفظ كان من الألفاظ الّتي عرف بها المتعاقدان مقصودها ، فإنّ الشّارع لم يحدّ حدًّا لألفاظ العقد ، بل ذكرها مطلقةً.
وانعقادها بلفظ البيع مضافًا إلى المنافع قول عند الحنفيّة أيضًا ، وقول عند الشّافعيّة ، لأنّه صنف من البيع ، لأنّه تمليك يتقسّط العوض فيه على المعوّض ، كالبيع ، فانعقد بلفظه.
14 -وفي القول الأصحّ عند الشّافعيّة وقول عند الحنفيّة لا تنعقد الإجارة بلفظ: بعتك منفعتها ، لأنّ المنفعة مملوكة بالإجارة ، ولفظ البيع وضع لتمليك العين ، فذكره في المنفعة مفسد ، لأنّه ليس بكناية عن العقد ، ولأنّه يخالف البيع في الاسم والحكم ، ولأنّ بيع المعدوم باطل ، والمنافع المعقود عليها معدومة وقت العقد كما يقول الحنفيّة.
الإجارة بالمعاطاة.
15 -أجاز الحنفيّة والمالكيّة والحنابلة التّعاقد بالأفعال في الأشياء الخسيسة والنّفيسة ما دام الرّضا قد تحقّق ، وفهم القصد ، وهو قول عند الشّافعيّة اختاره النّوويّ وجماعة.
الموسوعة الفقهية 1-42 - (ج 1 / ص 1034)
«صفة الاستصناع: حكمه التّكليفيّ»
7 -الاستصناع - باعتباره عقدًا مستقلاًّ - مشروعٌ عند أكثر الحنفيّة على سبيل الاستحسان ، ومنعه زفر من الحنفيّة أخذًا بالقياس ؛ لأنّه بيع المعدوم.
ووجه الاستحسان: استصناع الرّسول صلى الله عليه وسلم الخاتم ، والإجماع من لدن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم دون نكيرٍ ، وتعامل النّاس بهذا العقد والحاجة الماسّة إليه.