وقال الشوكاني: [ وظاهر النهي تحريم ما لم يكن في ملك الإنسان ولا داخلًا تحت مقدرته وقد استثني من ذلك السلم فتكون أدلة جوازه مخصصة لهذا العموم ] نيل الأوطار 5/175 .
ونقل الحافظ ابن حجر عن ابن المنذر قوله: [ وبيع ما ليس عندك يحتمل معنيين أحدهما: أن يقول: أبيعك عبدًا أو دارًا معينة وهي غائبة فيشبه بيع الغرر لاحتمال أن تتلف أو لا يرضاها . وثانيهما: أن يقول: هذه الدار بكذا على أن أشتريها لك من صاحبها أو على أن يسلمها لك صاحبها وقصة حكيم موافقة للاحتمال الثاني ] فتح الباري 4/441 .
وبيع السلم الذي استثناه العلماء من بيع ما ليس عند الإنسان هو بيع آجل بعاجل أو هو بيع موصو ف في الذمة ببدل يعطى عاجلًا .
ومثال ذلك أن يبيع المزارع ألف كيلوغرام من الزيتون بسعر خمسة آلاف شيكل يقبضها عند العقد على أن يسلم كمية الزيتون بعد أربعة أشهر مثلًا وعقد السلم مشروع باتفاق العلماء وقد دل على مشروعيته الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم . قال الله تعالى: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ ) سورة البقرة الآية 282 . وقال ابن عباس: هذه الآية نزلت في السلَّم خاصة . تفسير القرطبي 3/377 . وصح في الحديث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال:( قدم النبي صلى الله عليه وسلم وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال: من أسلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم . رواه البخاري ومسلم .