فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 159 من 288

وبعد هذا الكلام ترى أن العلماء قد منعوا بيع ما ليس عند الإنسان واستثنوا من ذلك بيع السلم وعقد الاستصناع مع أن كلًا منهما عقد على غير مملوك للإنسان عند العقد وأود أن أنبه إلى أن بعض الناس قد أدخل تحت النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان صورًا من التعامل الصحيحة الجائزة وزعموا أنها محرمة فمن ذلك:

بيع المرابحة للآمر بالشراء الذي تتعامل به المصارف الإسلامية وإدخال بيع المرابحة المذكور تحت بيع ما ليس عندك غير صحيح وتجنٍ على المصارف الإسلامية لأن المعروف أن المصارف الإسلامية عندما تتعامل ببيع المرابحة للآمر بالشراء فإنها لا تبيع السلعة للآمر بالشراء إلا بعد أن يتملك المصرف الإسلامي السلعة تملكًا تامًا وقد جاء في قرارات مؤتمر المصرف الإسلامي ما يلي: [ يقرر المؤتمر أن المواعدة على بيع المرابحة للآمر بالشراء بعد تملك السلعة المشتراة وحيازتها ثم بيعها لمن أمر بشرائها بالربح المذكور في الموعد السابق هو أمر جائز شرعًا طالما كانت تقع على المصرف الإسلامي مسؤولية الهلاك قبل التسليم وتبعة الرد فيما يستوجب الرد بعيب خفي ] بيع المرابحة للآمر بالشراء ص60 .

فإذا اتفق شخص مع آخر على أن يشتري له سلعة وصفها له واتفقا على ثمنها وأن ثمنها سيكون على أقساط مؤجلة وتم الوعد بينهما على ذلك ولكن العقد لم يجر بينهما إلا بعد تملك الأول للسلعة فالعقد صحيح وهذه المعاملة غير داخلة في بيع ما ليس عند الإنسان .

ومن الصور التي زعم بعض الناس دخولها تحت بيع ما ليس عندك ما تعارف عليه الناس قديمًا وحديثًا مما يسميه الناس ( التفصيل ) يقولون فلان فصَّل غرفة نوم وفلان فصَّل بدلة ، وهذا في الحقيقة هو عقد استصناع وهو عقد صحيح إذا تم وفق ما قرره الفقهاء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت