وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث السير من عرفة إلى مزدلفة ، قال أسامة بن زيد رضي الله عنه في وصف سير النبي صلى الله عليه وسلم منصرفه من عرفة إلى مزدلفة: كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص (1) . وسير العنق: أي السرعة المتوسطة، والنص: فوق ذلك .
-فإذا وصل الحاج إلى مزدلفة بُدء بالصلاة ، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال: ( دفع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء فقلت الصلاة يا رسول الله فقال الصلاة أمامك فركب فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله ثم أقيمت العشاء فصلى ولم يصل بينهما) (2) . وتقام صلاتي المغرب والعشاء بمزدلفة جمعًا وقصرًا .
-ثم يبيت الحاج بمزدلفة، وقال صلى الله عليه وسلم: ( وكل المزدلفة موقف، وارتفعوا عن بطن محسر ) (3) .
والسنة أن يبيت فيها إلى طلوع الفجر، فيصلي بها الفجر، ثم يقف بها ويدعو الله حتى يسفر جدًا ثم يدفع منها إلى منى قبل طلوع الشمس .
ويجوز للضعفة من النساء والصبيان ونحوهم أن يدفعوا من مزدلفة إذا غاب القمر، ويجوز لمن يلي أمرهم أن يدفع معهم بعد منتصف الليل، ومن كان قويًا ليس معه ضعفة فالأفضل له أن يبقى إلى طلوع الفجر، فيصلي بها الفجر ثم يدفع بعد الإسفار .
-ويسن لغير الحاج صوم يوم التاسع من ذي الحجة؛ يوم عرفة ، قال صلى الله عليه وسلم: ( صيام يوم عرفة إني أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده ) (4) . وعليه فلا ينبغي لمسلم أن يفرط في عمل قليل أجره عظيم .
(1) .روه البخاري (1666) ومسلم (1286)
(2) .رواه البخاري (139) ، ومسلم (1820)
(3) .رواه ابن ماجة 3012)
(4) .رواه الترمذي (749) وقال: حديث حسن .