-والقادر على الحج هو من ملك الزاد والراحلة، وقدر على تحمل مشاق السفر، وأمن على نفسه مخاطر الطريق إلى الحج . والكبير والهرم والمرض مرضًا مزمنًا لايرجى برؤه، لزمه أن يقيم من يحج عنه حجة الإسلام، ويدل لذلك حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن المرأة من خثعم سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه ؟ قال: ( نعم) وذلك في حجة الوداع (1) . قال في الملخص الفقهي: ( ويعطى النائب من المال ما يكفيه تكاليف السفر ذهابًا وإيابًا، ولا تجوز الإجارة على الحج، ولا أن يُتخذ ذريعة لكسب المال، وينبغي أن يكون مقصود النائب نفع أخيه المسلم، وأن يحج بيت الله الحرام ويزور تلك المشاعر العظام، فيكون حجه لله لا لأجل الدنيا، فإن حج لقصد المال؛ فحجه غير صحيح ) (2) . ويفعل النائب كما يفعل الحاج فينوي الحج عن المحجوج عنه، ويلبي، ويشهد مشاهد الحج كلها،ويقع الحج عن المحجوج عنه كأنه فعله.
-والمرأة عليها أيضًا أداء فرضها كالرجل، ويزيد على المرأة في صحة حجها شرط وجود المحرمية، فلا تسافر المرأة إلا مع محرم . فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يخطب يقول: ( لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم ولا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ) فقام رجل فقال يا رسول الله: إن امرأتي خرجت حاجة وإني اكتتبت في غزوة كذا وكذا . قال ( انطلق فحج مع امرأتك) (3) . ومحرم المراة هو زوجها، أو أبوها، أو أخوها، أو عمها أو خالها، أو كل من يحرم عليه نكاحها تحريمًا مؤبدًا بنسب، أو بسبب مباح، كالأخ من الرضاع ، أو بمصاهرة كزوج أمها وابن زوجها.
(1) .رواه البخاري (1513) ، ومسلم (1334)
(2) .للشيخ صالح بن فوزان الفوزان (1/282-283)
(3) . رواه البخاري (1862) ، ومسلم (1341) واللفظ له .