فهرس الكتاب
يوسف القرضاوي: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه المدرسة من خصائصها أنها تميل إلى التشديد لا إلى التيسير وهي بعيدة عن النظرة الوسطية دائما مع الغُلُو ومع التشدد أو التنطُّع كما سماه صلى الله عليه وسلم حين قال"هلك المتنطعون، هلك المتنطعون"وكررها ثلاثا وقال"إياكم والغُلُوَّ في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغُلُوّ في الدين"وغُلُوُّهم ناشئ من نظرتهم الحرفية، مثلا خذي مسألة مثلا مسألة اللحية بالنسبة هم يجعلون مسألة اللحية هذه كأنها من أركان الإسلام، يعني بعضهم قال عن شخص إنه فاسق وبعدين يعني سألت قلت يا أخي هذا الرجل نعرفه مقيما للصلاة مؤديا للزكاة صائما لرمضان مجتنبا لما حرَّم الله، كيف وصفته بالفسق؟ وبعدين تبين لي أنه وصفه لأنه تارك اللحية يعني حليق اللحية يعني ومَن نظر إلى النصوص التي جاءت في اللحية يجد اللحية يجد فيها ثلاث أحاديث صِحاح عن الصحابة ومن يتأملها يجد أنها كلها جاءت من أجل مخالفة المُشركين أو المجوس، خالِفوا المشركين خالِفوا المجوس، كان المجوس في الفُرس كانوا يطيلون يعني شواربهم ويحلقون، فقال خالفوهم يعني في المظهر لأن يريد الإسلام للمسلم أن يكون متميزا في مظهره وفي مَخبَره إنما المخالفة في المظهر هذه ليست من أساسيات الدين ده من التحسينيَّات كما ذكر العلماء أو من الكَمَالِيَّات كما نعبر في عصرنا ولذلك جاء في أحاديث أخرى للنبي عليه الصلاة والسلام نهى الصحابة أن يَصبُغوا.. نهى الصحابة أن يتركوا الشيب وقال لهم خالفوا اليهود والنصّارى فإنهم لا يصبغون فأصبغوا، يعني أصبغوا الشيب بالحِنَّة أو بشيء حتى لا يبقى أبيض يعني ومع هذا بعض الصحابة..
خديجة بن قنة: خالفوا..